فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 140

-الثانية: قوله تعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ} [النحل:106 - 107] ، فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره مع كون قلبه مطمئنًا بالإيمان، وأما غير هذا فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفًا أو مداراة، أو مشحةً بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله، أو فعله على وجه المزح أو لغير ذك من الأغراض إلا المكره.

فالآية تدل على هذا من جهتين: الأولى: قوله تعالى: (إِلا مَنْ أُكْرِهَ) ، فلم يستثن الله تعالى إلا المكره، ومعلوم أن الإنسان لا يُكره إلا على الكلام أو الفعل، وأما عقيدة القلب فلا يُكره أحد عليها.

والثانية: قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ} [النحل:107] فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد والجهل والبغض للدين أو محبة الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظًا من حظوظ الدنيا فآثره على الدين، والله سبحانه وتعالى أعلم وأعز وأكرم. [1]

*** فإن قيل: قد قال صاحب الطحاوية (وَلَا نُكَفِّرُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ بِذَنْبٍ مَا لَمْ يَسْتَحِلَّهُ) أليس فيها حجة للمرجئة فيما ذهبوا إليه؟ ... فالجواب: ... قد قال صاحب الكتاب هذه المقالة ردًا على الخوارج الوعيدية الذين يُكفرون بالذنوب الكبائر، وأما الأعمال والأقوال المكفرات فلم يتعرض لها في هذه العبارة. فمن ارتكب ذنبًا مكفرًا لم يكن من المسلمين، ومن ثم لا يدخل في إطلاق هذه العبارة، ومثاله من ترك الصلاة بالكلية. [2] ... قال شيخ الإسلام: نَحْنُ إذَا قُلْنَا: أَهْلُ السُّنَّةِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ

(1) وانظر كشف الشبهات (ص/56)

(2) وانظر التعليقات المختصرة على العقيدة الطحاوية للفوزان (ص/139)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت