فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 140

فأصحاب هذا القول يعدون الاستثناء في الإيمان شكًا، ويطلقون على من استثنى في إيمانه اسم"الشكاكة" [1] .

-القول الثانى: وهو وجوب الاستثناء في الإيمان، و قال به بعض أهل السنة والكلابية:

وذلك باعتبار الحال والمآل: ... 1 - فأما المآل: فلأنَّ المرء لا يعلم خاتمته، وعلى أى شيء يموت، لذا فلقد كان من دعاء يوسف عليه السلام (رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (يوسف/101) وعليه فمن لم يستثن في الإيمان فقد جزم لنفسه بالجنة. ... 2 - وأما الحال: فلأن الإيمان فعل المأمورات وترك المحظورات، وهذا لا يجزم به أحد؛ للنقص الذى يعترى المرء. ... 3 - كما أن الجزم بالإيمان فيه تزكية للنفس، وقد قال الله تعالى (فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) (النجم/32)

*** الراجح في ذلك التفصيل:

(1) إن كان الإستثناء عن شك فهو محرم، بل هو كفر؛ لقوله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (الحجرات/15) [2] .

(1) وذهب بعضهم الى تكفير المستثنى بحجة أنه شاك في إيمانه، ولهذا منع بعض الحنفية من تزويج القائل بالاستثناء في الإيمان من المرأة الحنفية، ثم جوزوا نكاح الحنفى من الشافعية - الذي يقول بالاستثناء - قياسًا على نكاح أهل الكتاب، ولكن المحققين منهم على خلاف ذلك كله.

(2) وهذه العلة هي التي من أجلها منع مرجئة الفقهاء من الاستثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت