فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 140

أَهْلِ الشَّقَاوَةِ قَالَ أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ السَّعَادَةِ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ الشَّقَاوَةِ ثُمَّ قَرَأَ {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} [1]

وجه الدلالة: ... ما فهمه الصحابة- رضي الله عنهم - من الكتاب و السنة من أنَّ الجنة لا تنال إلا بالعمل، وقد أقرهم النبي- صلي الله عليه وسلم- علي هذا الفهم، ولذلك نهاهم عن ترك العمل احتجاجًا بالقدر [2] .

(1) متفق عليه

(2) انظر أقوال ذوي العرفان (ص/11) ... فائدة: ولا ينافي هذا مارواه الشيخان من حديث أَبي هريرة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم -يقول:"لن يدخل أحدًا عملُه الجنة". قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:"لا، ولا أنا إلا أن يتغمدني الله بفضل و رحمة، فسددوا وقاربوا". فلا يعني هذا أن الجنة تنال بغير عمل، بل لا بد من العمل لدخولها لقوله صلى الله عليه وسلم:"فسددوا وقاربوا"، ولقوله تعالى) ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ( [النحل:32] ، وقوله تعالى(وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون) [الزخرف:72] ، وإنما النفي في الحديث أن يكون دخولها على سبيل المعاوضة دون رحمة الله للعبد بهدايته وتوفيقه له ثم قبول هذا العمل ومغفرته لسيئاته:

ـ قال النووي رحمه الله (شرح مسلم:17/ 159) في الجمع:"أَنَّ دخول الجنَّة بسبب الأعمال , ثمّ التوفِيق لِلأعمال والهداية لِلإخلاص فيها , وقبولها برحمة اللَّه تعالى وفضله , فيصح أنّه لم يدخل بمجرد العمل. وهو مراد الأحاديث , ويَصحّ أَنَّه دخل بالأعمال أي بسببِها , وهي من الرّحمة".

ـ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فلن يدخل أحد الجنة بعمله، وما من أحد إلا وله ذنوب يحتاج فيها إلى مغفرة الله لها) ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة (. وقوله صلى الله عليه وسلم [لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله] لا يناقض قوله تعالى(جزاء بما كانوا يعملون) ؛ فإن المنفي نفي بباء المقابلة والمعاوضة، كما يقال: بعت هذا بهذا، وما أثبت أثبت بباء السبب فالعمل لا يقابل الجزاء، وإن كان سببًا للجزاء". (الفتاوى:1/ 217)

وقال ابن القيم:"الباء المقتضية للدخول غير الباء التي نفى معها الدخول: فالمقتضية هي باء السببية الدالة على أن الأعمال سبب للدخول مقتضية له كاقتضاء سائر الأسباب لمسبباتها، والباء التي نفى بها الدخول هي باء المعاوضة والمقابلة التي في نحو قولهم: اشتريت هذا بهذا. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن دخول الجنة ليس في مقابلة عمل أحد، وأنه لولا تغمد الله سبحانه لعبده برحمته لما أدخله الجنة فليس عمل العبد وإن تناهى موجبًا بمجرده لدخول الجنة ولا عوضًا لها؛ فإن أعماله وإن وقعت منه على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه فهي لا تقاوم نعمة الله التي أنعم بها عليه في دار الدنيا ولا تعادلها". وقد جاء نص صريح بنحو حديث عليّ رضي الله عنه فيه اشتراط العمل لدخول الجنة، وذلك فيما ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا نبي الله! أريت ما نَعملُ، ألأَمرٍ فُرغَ منه، أم لأَمرٍ نستقبله استقبالًا؟ قال:"بل، لأَمرٍ فُرِغَ منهُ". فقال عمر: ففيم العمل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلا لايُنالُ إِلاّ بالعَملِ". فقال عمرُ: إنا إذن نجتهد. (مفتاح دار السعادة:1/ 8)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت