ومستنده في المسألة هو ما ثبت عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - في نكاح الهازل وطلاقه ورجعته، «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ، النّكاح، وَالطّلاق، وَالرَّجْعَةُ» [1]
مذاهب الأئمّة وأدلّتهم:
قال السّرخسيّ [2] - بعد ما أورد الأثر-"ومراده أنّ الهزل والجدّ في هذه الثّلاثة سواء، وبه نأخذ فنقول هذا كلّه جائز لازم، إن كان جادًا فيه أو هازلًا، أُكْرِه عليه أو لم يُكره" [3] . وقال الشّيباني:) [4] "قال أبو حنيفة في نكاح اللّعب والهزل، أنّه جائز كما يجوز نكاح الجدّ"بدليل أنّ الشّرع جعل الجِدّ والهزل في باب النّكاح سواء. [5]
والمذهب المالكي يقول: [6] بلزوم النّكاح وإن قامت قرينة على إرادة الهزل من الجانبين، وهو المعتمد في المذهب.
وفرّق بعض المتأخّرين من أصحاب مالك فقالوا: [7] إن اتّفقا أنّهما كانا هازلين لم يلزم النّكاح، وإن اختلفا فادّعى أحدهما الجدّ والآخر الهزل لزم.
ولكن المعتمد - كما مرّ بنا- هو القول بلزومه وإن قامت القرينة على إرادة الهزل من الجانبين.
(1) 1 - أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق، سنن أبي داود، تحقيق محيى الدّين بن عبد الحميد، رقم الحديث: 2149. وحسّنه محمّد ناصر الدّين الألباني، في صحيح أبي داود، ط 1، (الكويت: مؤسّسة غراس للنّشر والتّوزيع،1422 ه-2002 م) ، 6/ 397.
(2) 2 - هو محمّد أحمد بن سهل، شمس الأئمّة قاض من كبار الأحناف، مجتهد من أهل سرخس (في خراسان) أشهر كتبه المبسوط في الفقه والتشريع، أملاه وهو سجين في الجُبّ في ثلاثين جزءًا، توفّي في فرغانة. الزرّكلّي، خير الدّين بن محمود بن محمّد، الأعلام، ط 13، (بيروت: دار العلم للملايين، 2002 م) ، 5/ 310.
(3) - السّرخسي، محمّد بن أحمد بن أبي سهل، المبسوط، د. ط، (بيروت: دار المعرفة، 1414 ه- 1993 م) ، 24/ 77.
(4) 4 - الشّيباني، أبو عبد الله محمّد بن حسن بن فرقد، الحجّة على أهل المدينة، تحقيق: مهدي حسن الكيلاني، ط 3، (1403 ه) ، 3/ 199.
(5) 5 - انظر: الكاساني، علاء الدّين، أبو بكر بن مسعود بن أحمد، بدائع الصّنائع في ترتيب الشّرائع، ط 2، (بيروت: دار الكتب العلميّة، 1406 ه- 1986 م) ، 2/ 310.
(6) 6 - ابن قدامة، عبد الرّحمن بن محمّد بن أحمد المقدسي، الشّرح الكبير على متن المقنع، د. ط، (القاهرة: دار الكتاب العربي، د. ت) ، 2/ 221.
(7) 7 - انظر: ابن قدامة، المصدر نفسه، وهاشم جميل عبد الله، فقه الإمام سعيد بن المسيِّب، المرجع السّابق، 3/ 187.