فهرس الكتاب
1 -قوله تعالى {إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [1] .
وجه الدلالة:
لو كان المراد بالمحاربين في الأية الكفار لقبلت توبتهم قبل القدرة عليهم بعدها، ويسقط عنهم القتل والقطع في كل حال [2] .
ب- إن الله بين حكم أهل الكتاب، والمرتدين، وأهل الحرب في غير هذه الآية.
ج- إن القول بأن المحاربة لله ورسوله لا تكون إلا من الكفار غير مسلم به، لأن المحاربة قد تكون من المسلمين أيضًا بدليل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ} [3] ، [4] .
الرأي الراجح:
بالنظر في أدلة القولين السابقين يظهر أن الراجح ما ذهب إليه القائلون بأن المراد من المحاربين في الآية هم المسلمون لقوة أدلتهم.
ب- متى يعتبر المحارب محاربًا؟
يعتبر المحارب محاربًا في الحالات التالية:
1 -إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة وأخاف السبيل ولم يأخذ مالًا ولم يقتل أحد فهو محارب.
2 -إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة وأخاف السبيل وأخذ المال ولم يقتل أحد فهو محارب
3 -إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة وأخاف السبيل فقتل ولم يأخذ مالًا فهو محارب.
4 -إذا خرج لأخذ المال على سبيل المغالبة وأخاف السبيل فاخذ المال وقتل فهو محارب.
أما إذا خرج يقصد أخذ المال على سبيل المغالبة فلم يخف السبيل ولم يأخذ مالًا، ولم يقتل أحد فهو ليس محاربًا، فالخروج وقصد أخذ المال إذا لم يؤد لحالة من الحالات الأربعة السابقة فليس حرابة؛ ولكنه ليس مباحًا؛ بل هو معصية يعاقب عليها بالتعزيز [5] .
5 -ومن خرج لإخافة السبيل قصد الغلبة على الفروج فهو محارب أقبح ممن خرج لإخافة السبيل لأخذ المال؛ لتعذر الغوث [6] .
ج- مقدار العقوبة في الحرابة وكيفيتها:
(1) 1 - سورة المائدة: الأية 34.
(2) 2 - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 3/ 62.
(3) 3 - سورة البقرة، الآيتان 278، 279.
4 -الدسوقي، حاشية الدسوقي 6/ 359.
(4) 5 - الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 135 وما بعدها؛ و الدسوقي، حاشية 6/ 360 وما بعدها؛ و الشربيني: الإقناع، 2/ 435 وما بعدها؛ وابن قدامة: المغني، 8/ 198 وما بعدها.
(5) 6 - الدسوقي، حاشية الدسوقي 6/ 359.