فهرس الكتاب
ثانيًا: حكم المن على الأسير:
اختلف الفقهاء في حكم المن على الأسير على قولين، هما:
القول الأول: جمهور الفقهاء [1] :
ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بجواز إطلاق سراح الأسير والمن عليه بدون مقابل.
القول الثاني:
ذهب الأحناف إلى القول بعدم جواز المن بإطلاق سراحهم إلى دار الحرب بغير عوض. [2]
الأدلة
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بجواز إطلاق سراح الأسرى والمن عليهم دون مقابل بالأدلة السابقة على مشروعية المن.
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بعدم جواز إطلاق سراح الأسير بدون عوض، بما يلي:
أ- قوله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [3]
وجه الاستدلال:
الآية فيها دليل على عدم جواز اطلاق سراح الأسير بدون عوض. [4] .
ب- ولقوله تعالى: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ} [5]
وجه الاستدلال:
الآية فيها دليل على عدم جواز اطلاق سراح الأسير بدون عوض [6] .
الرأي المختار:
بالنظر في أدلة القولين السابقين يظهر أن الراجح ما ذهب إليه القائلون بعدم جواز المن بدون مقابل للسببين التاليين:
1 -أن حكم المن على الأسرى منسوخ، لأن آية سورة التوبة نزلت بعد وقوع المن على الأسرى.
2 -أن آية التوبة نزلت في حق الكفار قبل إلقاء القبض عليهم في الأسر.
(1) 1 - عليش: منح الجليل، 3/ 106؛ والشربيني: مغني المحتاج، 4/ 258؛ وابن قدامة: المغني، 8/ 257.
(2) 2 - الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 178.
(3) 3 - سورة التوبة: الأية 5.
(4) 4 - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 4/ 64.
(5) 5 - سورة الأنفال: الأية 12.
(6) 6 - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 4/ 15؛ و الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 176.