فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 96

ثانيًا: حكم المن على الأسير:

اختلف الفقهاء في حكم المن على الأسير على قولين، هما:

القول الأول: جمهور الفقهاء [1] :

ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بجواز إطلاق سراح الأسير والمن عليه بدون مقابل.

القول الثاني:

ذهب الأحناف إلى القول بعدم جواز المن بإطلاق سراحهم إلى دار الحرب بغير عوض. [2]

الأدلة

أدلة القول الأول:

استدل القائلون بجواز إطلاق سراح الأسرى والمن عليهم دون مقابل بالأدلة السابقة على مشروعية المن.

أدلة القول الثاني:

استدل القائلون بعدم جواز إطلاق سراح الأسير بدون عوض، بما يلي:

أ- قوله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [3]

وجه الاستدلال:

الآية فيها دليل على عدم جواز اطلاق سراح الأسير بدون عوض. [4] .

ب- ولقوله تعالى: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ} [5]

وجه الاستدلال:

الآية فيها دليل على عدم جواز اطلاق سراح الأسير بدون عوض [6] .

الرأي المختار:

بالنظر في أدلة القولين السابقين يظهر أن الراجح ما ذهب إليه القائلون بعدم جواز المن بدون مقابل للسببين التاليين:

1 -أن حكم المن على الأسرى منسوخ، لأن آية سورة التوبة نزلت بعد وقوع المن على الأسرى.

2 -أن آية التوبة نزلت في حق الكفار قبل إلقاء القبض عليهم في الأسر.

(1) 1 - عليش: منح الجليل، 3/ 106؛ والشربيني: مغني المحتاج، 4/ 258؛ وابن قدامة: المغني، 8/ 257.

(2) 2 - الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 178.

(3) 3 - سورة التوبة: الأية 5.

(4) 4 - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 4/ 64.

(5) 5 - سورة الأنفال: الأية 12.

(6) 6 - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 4/ 15؛ و الكاساني: بدائع الصنائع، 7/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت