فهرس الكتاب
أدلة القول الثاني:
استدل القائلون بعدم جواز فداء الأسرى بالمال، أو غيره، وذلك بما يلي:
1 -لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [1]
وجه الاستدلال:
أن الله عز وجل عاتب نبيه - صلى الله عليه وسلم - على أخذ الفداء من أسرى بدر [2] ،وهذا فيه دليل على عدم جواز المن بمقابل.
الرأي الراجح:
بالنظر في أدلة القولين السابقين يظهر أن الراجح ما ذهب إليه القائلون بجواز الفداء من الأسرى بالمال أو بغيره، للأسباب التالية:
1 -أن مفاداة الأسرى منوط بالمصلحة التي يقدرها الإمام.
2 -أن الشريعة الإسلامية فيها مبدأ المعاملة بالمثل فإن تم الاتفاق على المبادلة كانت، وإن قتلوا أسرى المسلمين قتل المسلمين أسراهم من الكفار.
سابعًا: قتل الأسير:
اختلف الفقهاء في قتل الأسير الحربي من الكفار على قولين، هما:
القول الأول: جمهور الفقهاء، (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة) ، قالوا بجواز قتل الأسير حسب ما يراه الحاكم من مصلحة [3] .
القول الثاني: ذهب الشيعة الإمامية إلى عدم جواز قتل الأسير، والإمام مخير بين أمرين إما المن أو الفداء فقط [4] .
الأدلة
أدلة القول الأول:
استدل القائلون بجواز قتل الأسير حسب ما يراه الإمام من مصلحة للمسلمين بالكتاب، السنة، المعقول:
أولًا: الكتاب:
1 -قوله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [5]
وجه الاستدلال:
الآية فيها دليل على جواز قتل من أخذ من الأسرى، وكذا المحاربين بعد انقضاء الأشهر الحرم، أو يسلموا [6] .
(1) 1 - سورة الأنفال: الأية 67.
(2) 2 - الكاساني: بدائع الصانع، 7/ 178.
(3) 3 - الكاساني: بدائع الصنائع،7/ 177؛والدسوقي: حاشية،5/ 275؛والشافعي: الأم،7/ 367؛وابن قدانمة: المغني،8/ 257.
(4) 4 - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 4/ 173.
(5) 5 - سورة التوبة: الأية 5.
(6) 6 - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 4/ 64.