فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 96

أدلة القول الثاني:

استدل القائلون بعدم جواز فداء الأسرى بالمال، أو غيره، وذلك بما يلي:

1 -لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [1]

وجه الاستدلال:

أن الله عز وجل عاتب نبيه - صلى الله عليه وسلم - على أخذ الفداء من أسرى بدر [2] ،وهذا فيه دليل على عدم جواز المن بمقابل.

الرأي الراجح:

بالنظر في أدلة القولين السابقين يظهر أن الراجح ما ذهب إليه القائلون بجواز الفداء من الأسرى بالمال أو بغيره، للأسباب التالية:

1 -أن مفاداة الأسرى منوط بالمصلحة التي يقدرها الإمام.

2 -أن الشريعة الإسلامية فيها مبدأ المعاملة بالمثل فإن تم الاتفاق على المبادلة كانت، وإن قتلوا أسرى المسلمين قتل المسلمين أسراهم من الكفار.

سابعًا: قتل الأسير:

اختلف الفقهاء في قتل الأسير الحربي من الكفار على قولين، هما:

القول الأول: جمهور الفقهاء، (الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة) ، قالوا بجواز قتل الأسير حسب ما يراه الحاكم من مصلحة [3] .

القول الثاني: ذهب الشيعة الإمامية إلى عدم جواز قتل الأسير، والإمام مخير بين أمرين إما المن أو الفداء فقط [4] .

الأدلة

أدلة القول الأول:

استدل القائلون بجواز قتل الأسير حسب ما يراه الإمام من مصلحة للمسلمين بالكتاب، السنة، المعقول:

أولًا: الكتاب:

1 -قوله تعالى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [5]

وجه الاستدلال:

الآية فيها دليل على جواز قتل من أخذ من الأسرى، وكذا المحاربين بعد انقضاء الأشهر الحرم، أو يسلموا [6] .

(1) 1 - سورة الأنفال: الأية 67.

(2) 2 - الكاساني: بدائع الصانع، 7/ 178.

(3) 3 - الكاساني: بدائع الصنائع،7/ 177؛والدسوقي: حاشية،5/ 275؛والشافعي: الأم،7/ 367؛وابن قدانمة: المغني،8/ 257.

(4) 4 - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 4/ 173.

(5) 5 - سورة التوبة: الأية 5.

(6) 6 - ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، 4/ 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت