فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 243

هذا المال المشترك بلا خلاف بين الفقهاء، فيقاس عليه تملك المشفوع فيه من قبل الشركاء بطريق الشفعة، فيقسم عليهم بنسبة حصصهم في الملك. فرد الحنفية على

هذا القول: بأن هذا قياس مع الفارق لأن الغلة متولدة من الشيء المملوك، فيكون

لكل شريك من هذه الغلة بقدر ما تولد من ملكه، أما المأخوذ بالشفعة فليس متولدًا من ملكهم، أذ أن ملك الغير لايمكن أن يكون ثمرة أو غلة لأحد

186 -ثالثًا: شروط العلة:

العلة: هي أساس القياس ومرتكزه، وركنه العظيم على أساس معرفتها والتحقق من وجودها في الفرع يتم القياس وتظهر الثمرة، فيتبين للمجتهد أن الحكم

الذي ورد به النص ليس قاصرًا على ما ورد فيه، وإنما هو حكم في جميع الوقائع التي تتحقق فيها علة الحكم.

ولهذا كله، ولأهمية العلة، لابد من تمهيد يبين المقصود بالعلة، أي المعنى الاصطلاحي لها، والفرق بينهما وبين ما يسمى بالحكمة، فإذا ما تمهد ذلك بيّنا شروط العلة.

187 -من المقرر عند المحققين من الجمهور: أن الأحكام الشرعية ما شرعت عبثًا من غير سبب دعا إلى تشريعها ومقاصد يراد تحقيقها، وإنما شرعت لمصلحة العباد في العاجل والآجل. وهذه المصلحة المقصودة إما جلب منافع لهم، وإما دفع أضرار ومفاسد ورفع حرج عنهم. فالمصلحة بوجهيها أو بشقيها هي الباعث الأصلي على التشريع أمرًا أو نهيًا أو إباحة، وعلى هذا دل استقراء النصوص وأحكام الشريعة، سواء كانت عبادات أم معاملات، فالقرآن الكريم غالبا ما يقرن بحكمه الحكمة الباعثة على تشريعه من جلب نفع أو دفع ضرر، فمن ذلك: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الألْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتّقُونَ} ] البقرة: 179 [ {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} ] الانفال:60 [ {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} ] المائدة:91 [ {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [الأحزاب:37] .

فالآية الأولى: أفادت أن الغرض من تشريع القصاص حفظ الحياة.

و الآية الثانية: بيّنت أن المقصود من إعداد القوة إرهاب العدو لمنعه من العدوان.

والآية الثالثة: أفادت أن الغرض من تحريم الخمر والميسر هو منع ما يترتب عليهما من مفاسد ومنها العداوة والبغضاء ... إلخ.

والآية الرابعة: أفادت أن المقصود بها هو رفع الحرج عن المسلمين في زواج نساء أدعيائهم - أي الأبناء بالتبني.

ومثل هذه الآيات ما جاء في الحج؛ {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} ] الحج:28 [، وما جاء في فرض الصلاة {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} ] العنكبوت:45 [

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت