فهرس الكتاب
المسافر، يدل على اعتبار ما هو من جنسه - كالمطر- مبيحًا للتخفيف و الجمع بين الصلاتين، فيكون المطر علة الحكم بجواز الجمع، فيقاس عليه جواز الجمع في حالة سقوط الثلج والبرد، و نحو ذلك.
ج- ومثال الوصف الذي اعتبر الشارع جنسه علة لجنس الحكم: الحيض في إسقاط الصلاة عن الحائض، ذلك أن الحكم الشرعي هو أن الحائض لا تصوم ولا
تصلي في أثناء حيضها، فإذا طهرت لزمها قضاء الصوم لا الصلاة. والعلة في هذا الحكم: أن إلزام الحائض - إذا طهرت بقضاء الصلاة التي فاتتها- مع تكرار أوقاتها- حرج ومشقة عليها، فأقام الشارع الحيض مقام هذه المشقة الناشئة عنه وجعله علة للحكم بعدم قضائها للصلاة. وفي الشريعة ما يشهد لاعتبار ما هومن جنس الحيض"باعتباره مظنة المشقة"علة لما هو من جنس إسقاط قضاء الصلاة عن الحائض، فالسفر مثلًا مظنة المشقة، وقد بني عليه حكم قصر الصلاة وجمعها وإباحة الفطر في رمضان. وكل هذه الاحكام مع حكم إسقاط الصلاة عن الحائض يجمعها جامع التخفيف ورفع المشقة عن المكلف فهي إذن جنس واحد. كما أن السفر، الذي هو علة لهذه الأحكام، مظنة المشقة، فيكون هو و الحيض من مظان المشقة فيكونان من جنس واحد. ومثاله أيضًا حرمة شرب قليل الخمر و إن لم يسكر فالمجتهد يرى أن علة التحريم هي سد الذريعة المفضية إلى شرب الكثير المسكر، و يجد شاهدًا لذلك من أحكام الشريعة. فالخلوة بالأجنبية محرمة، والعلة هي سعد الذريعة الى المحظور الأكبر، فشرب قليل الخمر والخلوة بالأجنبية وصفان من جنس واحد هو الذريعة إلى المحرم. و حرمة كل منهما جنس واحد هو مطلق التحريم، فيقاس على قليل الخمر
قليل النبيذ في حرمته.
ومثاله أيضًا: سؤر الهرة طاهر غير نجس، وقد علل النبي: mohmad 1 [1] : هذا الحكم بقوله:"إنَّهَا منَ الطَّوّافِينَ علَيْكٌم و الطَّوّافَاتِ"فيدل هذا على أن علة الطهارة كونها من الطوافين، لأن التطواف مظنة المشقة والحرج إذا قلنا بنجاسة سؤرها، فكان الحكم بطهارته تخفيفًا عن المكلف ودفعًا للمشقة عنه. فيمكن أن يقاس على هذا جواز رؤية الطبيب لعورة المرأة قياسًا على طهارة سؤر الهرة بجامع رفع الحرج في المسألتين وهما من جنس واحد، هو مظنة الحرج إن قلنا بعدم جواز رؤية الطبيب لعورة المرأة مع الحاجة الى هذه الرؤية.
193 -ثالثًا: المناسب المرسل:
وهو الوصف الذى لم يشهد له دليل خاص بالاعتبار أو بالإلغاء، ولكن ترتيب الحكم على وفقه، أي بناء الحكم عليه يحقق مصلحة تشهد لها عمومات الشريعة من حيث الجملة، فهو من حيث أنه يحقق مصلحة من جنس مصالح الشريعة يكون مناسبًا، ومن حيث أنه خال عن دليل يشهد له بالاعتبار أو بالإلغاء يكون مرسلًا.
وهذا هو الذي يسمى بالمصلحة المرسلة، وهو حجة عند المالكية والحنابلة ومن وافقهم، وليس بحجة عند غيرهم كالحنفية والشافعية، و مثاله: جمع القرآن، وضرب النقود، واتخاذ السجون، ووضع الخراج على الأراضي الزراعية المفتوحة، وغير ذلك.
194 -رابعًا: المناسب الملغى:
وهو الوصف الذي قد يبدو أنه مناسب لبناء حمك معين عليه حسب ما يتوهمه الشخص، ولكن الشارع ألغى اعتباره، كما في قول المتوهم: إن اشتراك الابن مع البنت في البنوة، من المتوفى، وصف مناسب للتسوية بينهما في الميراث، فهذا محض وهم وليس هو بالمناسب، لأن الشارع ألغى مناسبته بالنص على أن الذكر يأخذ ضعف الأنثى كما ذكرنا من قبل. وهذا لا يجوز بناء الأحكام عليه لأنه خطأ و باطل قطعًا.
195 -مسالك العلة (1) :
يراد بمسالك العلة: الطرق التي يتوصل بها الى معرفة العلة في الأصل، والعلة تُعرف بطرق، أشهرها: النص، والإجماع، والسبر و التقسيم.
196 -أولًا: النص: