عظيمًا، قبلت وأنا صائم، فقال له الني صلى الله عليه و سلم: أرأيت لو تمضمضت بالماء؟ فقال: لا بأس. قال النبي صلى الله عليه و سلم: فمه (1) (( أي فماذا عليك، أي حسبك هذا ) ).
وعن ابن عباس: أن امرأة من خثعم جاءت الى النبي صلى الله عليه و سلم تستفتيه، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم.
وفي رواية أخرى: أتى رجل الى النبي صلى الله عليه و سلم، فقال: إن أمي نذرت أن تحج، وإنها ماتت أفأحج عنها: فقال صلى الله عليه و سلم: لوكان عليها دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم، قال: فأقض الله فهو أحق بالقضاء (2) .
وفي الحديث الصحيح: أن أعرابيًا أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم، فقال: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود وإني أنكرته، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: هل لك من إبل،
(1) (( تيسير الوصول ) )ج 2 ص 37.
(2) المرجع السابق ج 1 ص 33.
قال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: إن فيها أورقًا. قال: فأنى ترى ذلك جاءها؟ قال: يا رسول الله، لعل عرقًا نزعه. قال: لعل هذا أيضًا عرق نزعه (1) .
رابعًا: وقد كان الصحابة يجتهدون في النوازل والوقائع، ويقيسون بعض الأحكام على بعض، ويعتبرون النظير بنظيره. فمن ذلك: قول ابن عباس لما سمع نهي النبي صلى الله عليه و سلم عن ببع الطعام قبل قبضه، قال: «أحسب كل شيء بمنزلة الطعام.
وأدخلوا العول على أنصبة الورثة إذا كانت سهامهم أكثر من سهام المسألة الميراثية، قياسًا على إدخال النقص على الغرماء إذا كانت ديونهم أكثر من
مالم المدين. وقاس ابن عباس الجد على ابن الابن في حجب الإخوة، وقال: ألا يتقي الله زيد بن ثابت، يجعل ابن الابن ابنًا، ولا يجعل أب الأب أبًا (2) .
وفي كتاب عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري (( الفهم الفهم فيما أدلي إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور عند ذاك واعرف الأمثال، ثم اعمد فيما ترى الى أحبها الى الله، وأشبهها بالحق(3) .
فهذه الأخبار ونحوها تدل على الأخذ بالقياس، دون إنكار من أحد، فتفيد التواتر المعنوي عل صحة الأخذ بالقياس.
خامسًا: إن الغرض من تشريع الأحكام تحقيق مصالح العباد، وهذه هي الحكمة المقصودة من التشريع. ومما يتفق وهذا الغرض الأخذ بالقياس، لأنه ليس إلا تعدية الحكم الوارد في واقعة معينة إل الوقائع المماثلة المشتركة معها في
(1) (( أعلام الموقعين ) )ج 1 ص 137.
(2) (( أعلام الموقعين ) )ج 1 ص 182 و ما بعدها.
(3) انظر هذا الكتاب بتمامه في"أعلام الموقعين"ج 1 ص 77 و ما بعدها.
العلة، وهذا ما يقتضيه عدل الرب وحكمته، ويتفق ومنهج الشريعة في تشريع الأحكام، فليس من مسلكها تحريم الشيء وإباحة نظيره، أو إباحة الشيء و تحريم مثيله. سادسًا: إن النصوص - من كتاب أو سنة - متناهية قطعًا، ووقائع الناس