فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 243

الاستطاعة ليؤدي الحج، ولا تحصيل النصاب ليؤدي الزكاة، ولا إيجاد العددالمطلوب لصحة أداء الجمعة.

القسم الثاني: أن يكون الشيء مقدورًا للمكلف وهو نوعان:

النوع الأول: ما ورد في وجوبه أمر خاص، وهذا لا كلام لنا فيه، ولا يدخل في موضوع تساؤلنا، ولا هو مقصود بحثنا هنا. ومن هذا النوع الوضوء للصلاة، فإنه واجب على المكلف بأمر مستقل، لا بقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ} ، وهذا الأمر المستقل هو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة:6] .

النوع الثاني: ما يتوقف عليه أداء الواجب، ولم يرد بوجوبه أمر خاص.

وهذا هو المقصود بسؤالنا الذي قدمنا. وقد قرر الأصوليون أن هذا النوع يكون واجبًا بنفس الأمر الأول الذي ثبت به أصل الواجب. والأمثلة على ذلك كثيرة:

الأمر بالحج يقتضي السفر إلى مكة لأداء هذا الواجب، فيكون هذا السفر واجبًا بنفس الأمر بالحج، لأن واجب الحج لا يتم أداؤه إلا بهذا السفر. والأمر بأداء الصلاة جماعة - على قول القائلين بالوجوب - لا يتم إلا بالسعي إلى المساجد، فيكون هذا السعي واجبًا بنفس الأمر بأداء الصلاة جماعة. والأمر بإعداد القوة الكافية من قبل الأمة، الثابت بقوله تعالى: « {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال:60] لا يتم إلا بتعلم العلوم الحديثة التي استجدت في مجال الصناعة والكيمياء والفيزياء ونحوها، فنكون تعلم هذه العلوم واجبًا على الكفاية بنفس الأمر القاضي بإعداد القوة. والأمر بإقامة العدل بين الناس ودفع الظلم عنهم يقتضي تعيين القضاة للقيام بواجب إقامة العدل، فتعيين القضاة واجب بنفس الأمر القاضي بإقامة العدل .. هكذا.

و يخلص لنا مما تقدم: أن الأمر بواجب أمر بالشيء الذي يتوقف عليه أداء هذا الواجب إذا لم يأت به أمر خاص.

الفرع الثالث

النهي

274 -النهي في اللغة: المنع، وسمي العقل نهية: لأنه ينهى صاحبه عن الوقوع فيما يخالف الحق والصواب.

وفي الاصطلاح: طلب الكف عن الفعل على جهة الاستعلاء، بالصيغة الدالة عليه.

ومن صيغ النهي: الصيغة المشهورة (( لا تفعل ) )، كقوله تعالى: (( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنى ) ) [الاسراء:32] . ومنها نفي الحل، كقوله تعالى: (( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) ). والتعبير بلفظ يدل بمادته على النهي والتحريم، كقوله تعالى: (( وَيَنْهَى? عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ) ) [النحل:90] وقوله تعالى: (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ ) ) [النساء: 23] الاآية.

وقد يأتي النهي باستعمال صيغة الأمر الدالة على النهي، مثل قوله تعالى: (( وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ) ) [الانعام: 120] .

275 -موجب النهي (1) :

صيغة النهي استعملت في عدة معان: كالتحريم والكراهة، والدعاء، والتأييس، والإرشاد، وغيرها، فمن الأول: (( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ) ) [الأنعام:151،الإسراء:23] . ومن الثاني: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تُصَلُّوا في مَبَارِك الإبل ) ). ومن الثالث: قوله تعالى: (( رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ) ) [آل عمران:8] . ومن الرابع: قوله تعالى: (( لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ ) ) [التحريم:7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت