فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 243

1 - (( منهاج الوصول إلى علم الأصول ) )للبيضاويص 49، (( المسودة ) )ص 82، (( إرشاد الفحول ) )ص 96، الآمدي ج 2 ص 274 - 275.

الخامس: قومه تعالى: (( لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) ) [المائدة:101] .

ولاختلاف المعاني التى يستعمل فيها النهي، اختلف العلماء في معناه الحقيقى، أي في موجبه أي في حكمه، أي فيما يدل عليه النهي إذا تجرد عن القرائن. فقال قوم: إنه يدل على الكراهة، وهذا هومعناه الحقيقي، ولا يدل على غيرها إلا بقرينة، وقال آخرون: إنه مشترك بين الكراهة والتحريم، وهذا هو أصل معناه، والقرينة هي التي تصرفه إلى واحد منهما. وقال الجمهور: إن موجب النهي هو التحريم، فهذا هومعناه الحقيقي الذي وضع له، ولا يستعمل في غيره إلا على سبيل المجاز، والقرينة هي التي تدل على إرادة هذا للجاز، أما لوتجرد عن القرائن، فيفهم

منه التحريم لا غير. وقول الجمهور هو الراجح، فصيغة النهي، وضعت لتدل على طلب الكف عن الفعل جزمًا، والعقل يفهم الحتم من صيغة النهي المجردة عن القرينة، ولا معنى للتحريم إلا هذا، يؤيده أن السلف كانوا يستدلون بصيغة النهي المجردة عل التحريم.

276 -هل يقتضي النهي الفور والتكرار (1) ؟

ذهب البعض إلى أن النهي لا يدل بصيغته على الفور والتكرار، لأن طبيعته لا تستلزم ذلك، وإنما يجيء ذلك من أمر خارج عن الصيغة، أي بالقرينة الدالة على الفور والتكرار.

وذهب البعض: إلى أن النهي، في أصله، يفيد الفور والتكرار، تكرار الكف، واستدامته في جميع الأزمنة، كما يقتضي ترك الفعل فورًا، أي في الحال، فإذا نهى الشارع عن شيء فعلى المكلف الكف عنه حالًا ودائمًا، لأن الامتثال في باب النهي لا يتحقق الا بالمبادرة الى الامتناع عن الفعل حالًا، والاستمرار عل هذا الامتناع.

وأيضًا فإن الفعل إنما نهى الشارع عنه لمفسدته، ولا يمكن درء هذه المفسدة إلا بالامتناع عنه حالًا ودائمًا، وهذا ما نرجحه.

1 - (( المسودة ) )ص 81، (( لطائف الإشارات ) )ص 25،الامدي ج 2 ص 284 وما بعدها.

277 -هل يقتضي النهي فساد المنهي عنه (1) ؟

النهي كما قلنا، على الراجح من الأقوال، يفيد التحريم، إذ تجردت صيغته من القرائن، فلا يجوز للمكلف فعل المنهي عنه وإلا لحقه الإثم والعقاب في الآخرة، وهذا جزاء أخروي. ولكن هل يقتضي النهي فساد المنهي عنه إذا كان من العبادات والمعاملات، فلا تتعلق بها الآثار الشرعية المقررة لها لو كانت وقعت صحيحة؟ اختلف العلماء في هذه المسألة، ونحن نوجز خلاصة أقوالهم فيما يلي:

أولًا: إذا انصب النهي على ما يؤثرفي حقيقة الفعل وكيانه الشرعي، كم لو ورد النهي عن بيع الجنين في بطن أمه، أو بيع المعدوم، أو عن الصلاة بلا وضوء، أو نكاح الأمهات، فإن النهي في هذه الحالة، يقتضي فساد المنهي عنه وبطلانه واعتبار كأن لم يكن، فهو والمعدوم سواء، والمعدوم لا يترتب عليه الأثر المقرر له شرعًا لوكان قد وجد صحيحًا. وهذا النوع من المنهي عنه هوما يعبر عنه بعض العلماء بقولهم: هو مانهى عنه الشارع لعينه، أي لذات الفعل أو لجزئه.

ثانيًا: إذا كان النهي غير متوجه إلى ذات الشيء، وإنما إلى أمر مقارن أو مجاور له ولكنه غير لازم للفعل، كالنهي عن البيع وقت والأذان لصلاة الجمعة، وكالصلاة في الأرض المغصوية، فإن أثر النهي هنا، هو كراهة الفعل، لا فساده وبطلانه، بمعنى: أن الفعل تترتب عليه آثاره المقررة شرعًا، مع لحوق الكراهة به لنهي الشارع عنه. وهذا هو قول جمهور الفقهاء، وذهب قليل منهم، كالظاهرية، إلى فساد الفعل في هذه الحالة، لأن النهي عندهم يقتضي الفساد، سواء كان وروده لذات الشيء وما به قوامه، أو لأمر مقارن له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت