فهرس الكتاب
ثالثًا: إذا كان النهي، في حقيقته، يلاقي بعض أوصاف الفعل الحلة اللازمة له، أي
بعض شروط وجوده، ولا يتجه إلى ذات الفعل وحقيقته، كما في النهي عن البيع بثمن آجل مع جهالة الأجل، وكالبيع بشرط فاسد، وكالصوم في يوم
1 - (( لطائف الأشارات ) )ص 25 - 26، (( إرشاد الفحول ) )ص 98، الآمدي ج 2 ص 275 وما بعدها
عيد، فالجمهور يذهبون إلى فساد الفعل وبطلانه، والحنفية يفصلون فيقولون بفساد وبطلان الفعل إن كان من العبادات، وبالفساد لا البطلان إن كان من المعبادات، والفاسد عندهم تترتب عليه بعض الآثار، بعكس الباطل إذ لا يترتب عليه أثر ما. وحجتهم في ذلك: أن العبادة وضعت للاختبار والامتثال والطاعة ابتغاء رضوان الله، ولا سبيل لهذا كله إلا بإيقاعها كما أمر الشارع، ولا يتحقق هذا الإيقاع المطلوب إلا إذا لم تحصل فيه مخالفة لا في ذاته ولا في وصفه، ومن ثم كان الفساد في العبادات كالبطلان فيها، فالفاسد هو الباطل عندهم في العبادات.
اما المعاملات، فالمقصود بها تحقيق مصالح العباد، وآثارهاتتوقف عل أركان وشروطها، فإذا تحققت هذه الأركان فقد وجد الشيء، وثبت له كيانه. إلا أن هذا الكيان قد يكون كاملًا إذا وجدت أوصافه كافة، وفي هذه الحالة يكون صحيحًا. وقد يكون كيانه مختلًا، مع وجوده، لفوات بعض أوصافه، وفي هذه الحالة قد تتحقق به مصلحة ما، فيجب أن تترتب عليه
بعض الآئار، وهذا هوالفاسد، فهو مرتبة بين الباطل والصحيح.
فكأنَّ الحنفية أعطوا للفعل ما يستحق من رعاية بناء على وجود كيانه، وأعطوا النهي حقه نظرًا لفوات بعض أوصاف الفعل، فقالوا بالفساد، لا البطلان.
ويقول الشوكاني: (( والحق أن كل نهي من غير فرق بين العبادات والمعاملات يقتضي تحريم المنهي عنه وفسادهم المرادف للبطلان اقتضاء شرعيًا، ولا يخرج عن ذلك إلا ما قام الدليل على عدم اقتضائه لذلك. ومما يستدل به قوله صلى الله عليه وسلم: «كل أمر ليس عليه أمرنا فهو رد» ، والمنهي عنه ليس عليه أمرنا فهو رد، وما كان مردودًا فهو باطل، وهذا هو المراد بكون النهي مقتضيًا للفساد ) ) (1) .
1 - (( إرشاد الفحول ) )ص 97 - 98.
المطلب الثاني
العام
278 -تعريف العام:
العام في اللغة: الشامل المتعدد، ومنه قولهم: عمَّهم الخير، أى شملهم.
وفي الاصطلاح: لفظ يستغرق جميع ما يصلح له، بوضع واحد دفعة واحدة
من غيرحصر (1) .
ومعنى هذا: أن العام لفظ وضع في اللغة وضعًا واحدًا لا متعددًا، لشمول جميع أفراد مفهومه، أي لجميع الأفراد التي يصدق عليها معناه، من غير حصر بعدد معين، أي من غير أن يكون في اللفظ دلالة على انحصاره بعدد معين، وإن كان في الخارج والواقع محصورًا، كالسموات مثلًا، وكعلماء البلد.