فهرس الكتاب
بقرينة كقوله تعالى في نعيم الجنة وأهلها: (( لَهًمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ) ) [يس: 57] فالفاكهة، هنا تشمل جميع أنواعها، بقرينة الامتنان على العباد. وكذلك تدل على العموم إذا كانت في سياق الشرط مثل: من يأتني بأسير فله دينار. فهذا يعم كل أسير.
280 -دخول الإناث في خطاب الذكور:
ويلاحظ هنا: أن الفاظ الجموع من حيث دلالتها على الذكور والاناث،
أقسام:
فمنها: ما يختص بالدلالة على الذكور دون النساء، وبالعكس، إلا بدليل خارج عن اللفظ، كلفظ «رجال» خاص بالذكور، ولفظ (( النساء ) )خاص بالإناث، ولا ينصرف أحدهما إلى معنى الآخر إلا بدليل خارج عن اللفط.
ومنهما: ما يشمل الذكور والإناث بحسب وضعه، وهو الذي لم تظهر فيه علامة تذكير ولا تأنيث: كالناس، والإنس، والبشر.
1 - (( المسودة ) )ص 103
ومنها: ما يشملها بأصل وضعه ولا يختص باحدهما إلا ببيان، وذلك نحو: ما ومن.
ومنها: ما يستعمل بعلامة التأنيث في جمع المؤنث السالم مثل: مسلمات، وبعلامة التذكير في جمع المذكر السالم، مثل: مسلمون. وكاستعمال الواو في جموع التذكير. والنون في جمع الإناث، فمن الأول: فعلوا، ومن الثاني: فعلن، فهل تشمل هذه الجموع الصنفين من الذكور والإناث، أو يختص كل جمع بما تدل عليه علامته؟
ذهب الجمهور إلى الاختصاص، فلا يدخل النساء فيما هو للذكورإلا بدليل، كما لا يدخل الرجال فيما هو للنساء إلا بدليل، لأن الأسماء وضعت للدلالة على مسمياتها، فحصل بهذا الوضع تمييز كل نوع عن غيره، ولكن قد تقوم قرائن تقتضي دخول الإناث في جمع المذكر، كما في قرينة عموم التشريع للجميع، وقد لا تقوم قرينة ومع ذلك تلحق الإناث بالذكور على سبيل التغليب، كما في قوله تعالى: (( قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَميعًا ) ) [البقرة:38] .
وقال البعض: إن جوع المذكر تشمل الإناث بالوضع.
وقول ا لجمهورهو الراجح الذي ينبغي المصير إليه (1) .
281 -أقل الجمع:
اختلف العلماء في أقل الجمع: هل هو اثنان أو ثلاثة؟ قال الجمهور: إنه اثنان، وعلى هذا يصح إطلاقه لفظ الجمع على الاثنين على وجه الحقيقة لا المجاز، وقال البعض: إنه ثلاثة، فلا يطلق على الاثنين إلا على وجه المجاز. واحتج كل فريق بجملة أدلة، والراجح هو قول الجمهور (2) .
282 -دخول النبي صلى الله عليه وسلم في خطاب امته:
هل يدخل النبي صلى الله عليه وسلم في الخطابات القرآنية، مثل: (( يَا أَيُّها الَّذِينَ
1 - (( المسودة ) )ص 49، الآمدي ج 2 ص 386 - 392، (( إرشاد الفحول ) )ص 112.
2 -انظر ادلة الفريقين في كتاب (( الإحكام ) )للآمدي ج 2 ص 324 - 335.