فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 243

ومن صيغ الاستثناء: إلا، وهي المشهورة، وغير، وعدا، وما عدا، وما خلا، وليس، ونحوها.

ويشترط لصحة الاستثناء أن يكون متصلا بالمستثنى منه من غير تخلل فاصل بينهما، أو ما هو في حكم المتصل، وقيل بصحة الاستثناء المنقصل وإن طال الزمان

1 - (( الموافقات ) )للشاطبي ج 3 ص 172.

2 -يسمي البعض دليل التخصص في هذا المثال والذي قبله ب (( دليل الحس ) )اي ان الحس يشهد باختصاص العام ببعض افراده. انظر «ارشاد الفحول» ص 128.

3 -الآمدي ج 2 ص 416 وما بعدها، (( لطائف الإشارات ) )ص 30 - 31 (( إرشاد الفحول ) )ص 129 - 135.

شهرًا، وهذا قول مرجوح، والراجح ماذكرناه، وعليه جمهور الفقهاء

ومثاله أيضًا: قوله تعالى: (( مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ) ) [النحل:106] الاستثناء هنا قصر (( من كفر ) )وهولفظ عام، على من كفر باختياره ورضاه، أما من كفر مكرهًا فلا يكون كافرًا.

ومثله أيضًا: قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَ?ئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) ) [الفرقان: 68 - 70] فالإثم يلحق من فعل هذه المنكرات ولم يتب ويؤمن ويعمل الصالحات.

هذا ومن المفيد بيانه هنا: أن الاستثناء إذا ورد بعد جمل متعاطفة فإنه يعود الى الجمع ما لم يخصه دليل. وذهب البعض إلى أن الاستثناء يرجع إلى الجملة الأخيرة، إلا أن يقوم الدليل على التعميم، ومن أمثلة ذلك: قوله تعالى: (( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ? وَأُولَ?ئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلّا الّذِينَ تَابُوا .... ) )فإن الاستثناء راج إلى الفاسقين، لا إلى القائلين برجوع الاستثناء إلى جميع الجمل، وحجتهم: أن الدليل خص الاستثناء في هذه الآية بالجملة الأخيرة.

ومثله: قوله تعالى في القتل الخطأ: (( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا ) ) [النساء:92] فالاستثناء راجع إلى الدية دون الإعتاق، لأن الدية هي الجملة الأخيرة فقط، أو لأن الدليل دل على تخصيص الاستثناء بالدية فقط على رأي القائلين برجوع الاستثناء إلى جميع الجمل المتعاطفة.

ثانيًا: الصفة:

والمقصود بها هنا كما قال الشوكاني: الصفة المعنوية لا مجرد النعت المذكور في

علم النحو، كقوله تعالى: (( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ- إلى قوله تعالى -وَرَبَئِبُكُمُ اللاتِي في جُحُورِكُم مِنْ نِسَائِكُمْ الَّلاتيِ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ... ) )فتحريم الربائب مقصور على بنات الزوجات المدخول بهن. هذا وإذا ورددت الصفة بعد جمل، فالكلام في عود الصفة إلى الجملة، الأخيرة أو إلى جميع الجمل: كالكلام في رجوع الاستثناء، الذي الذي تكلمنا عنه قبل قليل.

ثالثًا: الشرط:

وهو، كما قال الغزالي، ما لا يوجد المشروط دونه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده. وصيغه كثيرة، منها: إن الشرطية، وإذا، ومن، ومهما، وحيثما، وأينما، مثل قوله تعالى: (( فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آَتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ ) ) [البقرة:233] فنفي الجناح - وهوعام لأنه نكرة في سياق النفي -مشروط بالشرط المذكور في الآية، أي إن نفي الجناح مقصورعلى هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت