فهرس الكتاب
الحالة. ومثله قوله تعالى: (( وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ-إلى قوله تعالى - وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ ) ) [النساء:12] فميراث النصف والربع مقصور على حالة عدم وجوه الولد للمورث الميت.
رابعًا: الغاية:
وهي نهاية الشاء المقتضية لثبوت الحكم لا قبلها وانتفائه عما بعدها. وصيغها: إلى، وحتى، ولا بد أن يكون حكم مابعدها مخالفًا لما قبلها. وهي لاتخلو أيضًا إما أن تكون مذكورة عقب جملة واحدة أو جمل متعددة، فإن كانت عقب جملة واحدة كان ذلك دالًا على إخراج مابعد الغاية من عموم اللفظ، واختصاص ماقبلها بالحكم، مثل قولنا (( أنفق على طلاب الكلية إلى أن يتخرجوا ) )، وأن كانت الغاية متعددة وهي عقب جملة واحدة، ينظر فإن كانت الغاية على الجمع،
أي ورودها بواو العطف، فالحكم مختص بما قبلها، وإن كانت على البدل، أي ورودها بحرف التخيير، فالحكم مختص بما قبل إحدى الغايتين مثل: (( أَنفق على طلاب الكلية إلى أن يتخرجوا، ويسافروا الى بلادهم ) )فالحكم مختص ومقصور على الطلاب قبل
تخرجهم وسفرهم، ولا يكفي تخرجهم دون سفرهم لإيقاف الإنفاق، وهذا بخلاف قولنا، «أنقق على طلاب الكلية إلى أن يتخرجوا، أو يسافروا إلى بلادهم )) فإن الإنفاق مقصور عل الطلبة قبل تخرجهم أو قبل سفرهم، فالإنقاق يقف عندتحقق إحدى الغايتين. هذا وإن العلماء اختلقوا في الغاية نفسها هل تدخل في المغيا، ققال بعضهم: أنها تدخل فيما قبلها، وقال غيرهم: لا تدخل. ومثاله قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ) )فهل تدخل المرافق في الغسل؟ على قول البعض لا تدخل، وعلى قول غيرهم تدخل، والاحتياط يقضي بدخولها.
287 -دلالة العام (1) :
العام يدل على أفراده على سبيل الاستغراق، كما قلنا غير مرة، ولكن العلماء اختلفوا في دلالته على هذا الشمول، أهي قطعية أم ظنية؟ قولان للعلماء.
فذهب بعضهم، ومنهم الحنفية، إلى أن دلالته على أفراده قطعيةما لم يخصص، فإذا خصص صارت دلالته على ما بقي من أفراده ظنية لا قطعية.
ومعنى القطعية التي يثبتها هؤلاء للعام، هو انتفاء احتمال التخصيص الناشيء عن دليل، لا نفي احتمال التخصيص مطلقًا، فإذا لم يقم دليل على تخصيصه، فإن دلالته على العموم تبقى قطعية.
وقال ا لجمهو ر: إن دلالة العام على شمول جميع أفراده دلالة ظنية لا قطعية قلبل
التخصيص وبعده.
288 -احتج أصحاب القول الأول بأن اللفظ العام وضع لغة لاستغراق جميع أفراده، وهذا هو المعنى الحقيقي للفظ العام، فيلزم حمله عليه عند أطلاقه، ولا يجوز صرفه عنه إلا بدليل يدل على تخصيصه وقصره على بعض أفراده. أما احتمال التخصيص دون أن ينهض دليل على هذا الاحتمال، فهو مما لا يؤبه به ولا يلتفت
1 - (( إرشاد الفحول ) )ص 117 وما بعدها، (( أصول ) )السرخسي ج 1 ص 132 - 134، (( فواتح الرحموت ) )ج 1 ص 265 وما بعدها، (( الموافقات ) )للشاطبي ج 3 ص 166 وما بعدها، (( المحلاوي ) )ص 70 - 71