فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 243

المجتهد الوصول إلى أحاديث الأحكام، والتعرف على معانيها وأحكامها، ومن هذه الكتب (( نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ) )للشيخ محمد بن علي الشوكاني فضلًا عن كتب السنة الصحيحة وشروحها التي لم تقتصر على أحاديث الأحكام.

رابعًا: المعرفة بأصول الفقه:

علم أصول الفقه ضروري لكل مجتهد وفقيه، كما ذكرنا في المقدمة، إذ بهذا العلم يعرف المجتهد أدلة الشرع وترتيبها في الرجوع إليها وطرق استنباط الأحكام منها، وأوجه دلالات الألفاظ على معانيها وقوة هذه الدلالات، وما يقدم منها وما يؤخر، وقواعد الترجيح بين الأدلة إلى غير ذلك مما يبحثه علم أصول الفقه. وقد ألف العلماء قديمًا وحديثًا المصنفات الكثيرة في هذا العلم مما جعل من الميسور على العلماء الوقوف على أبحاثه وقواعده.

خامسًا: المعرفة بمواضع الإجماع:

وعلى المجتهد أن يعرف مواضع الإجماع حتى يكون على بينة منها، فلا يخالفها

في المسائل التي يتصدى لبحثها والاجتهاد فيها.

سادسًا: مقاصد الشريعة:

ومن شروط الاجتهاد معرفة مقاصد الشريعة وعلل الأحكام ومصالح الناس، حتى يمكن استنباط الأحكام التي لم تنص عليها الشريعة، بطريق القياس، أو بناء على المصلحة وعادات الناس التي ألفوها في معاملاتهم وتحقق لهم مصالحهم، ولهذا كان من لوازم مراعاة مصالح الناس واستنباط الأحكام بناء عليها: الإحاطة بأعراف وعادات الناس، لأن مراعاتها مراعاة لمصالحهم المشروعة.

سابعًا: الاستعداد الفطري للاجتهاد:

وهناك شرط، هو في رأينا، شرط ضروري وإن لم ينص عليه الأصوليون صراحة، وهو أن يكون عند العالم استعداد فطري للاجتهاد. بأن تكون له عقلية فقهية مع لطافة إدراك، وصفاء ذهن، ونفاذ بصيرة، وحسن فهم، وحدة ذكاء. إذ بدون هذا الاستعداد الفطري لا يستطع الشخص أن يكون مجتهدًا وإن تعلم آلة الاجتهاد التي ذكرناها في شروطه، لأنها إذا لم تصادف استعدادًا فطريًا للاجتهاد لا تجعل الشخص مجتهدًا. وليس في قولنا هذا غرابة، فإن تعلم الإنسان اللغة العربية وعلومها وأوزان الشعر لا تجعله شاعرًا إذا لم يكن عنده استعداد فطري للشعر.

فكذلك الحال في الاجتهاد .. ونوابغ المجتهدين ما كانوا أكثر من غيرهم معرفة بعلوم الاجتهاد ووسائله وآلاته، وإنما كانوا أكثر من غيرهم في القابلية على الاجتهاد وفي الاستعداد الفطري له.

384 -ما يجوز الاجتهاد فيه، وما لا يجوز:

ليست الأحكام الشرعية كلها تصلح أن تكون محل اجتهاد، ولهذا قال بعض علماء الأصول (( المجتهد فيه هو كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي ) )، أي إن الأحكام الشرعية التي فيها أدلة قطعية لا تحتمل الاجتهاد والاختلاف، مثل: وجوب الصلاة، والصيام، وحرمة الزنى، ونحو ذلك مما وردت فيه نصوص قطعية، وشاع أمرها، وعرفها الجاهل والعالم على حد سواء، ولم يعذر أحد بجهلها.

أما الأحكام التي لم ترد فيها نصوص قطعية، وإنما وردت فيها نصوص ظنية الثبوت أو الدلالة، فهي التي يجرى فيها الاجتهاد. فإذا كانت نصوصًا ظنية الثبوت، وهذه تكون في السنة، بحث المجتهد عن مدى ثبوت النص ومقدار صحة سنده وقوته والوثوق برواته والركون إليهم، ونحو ذلك مما يقتضيه البحث والنظر.

والمجتهدون يختلفون في هذه المسائل اختلافًا كبيرًا، فقد يثبت هذا الحديث عند مجتهد ولا يثبت عند مجتهد آخر فلا يعمل به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت