فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 243

(2) - وقد يطلق عل هذه القواعد الأدلة الكلية، وما تشتمل عليه من أحكام الأحكام الكلية، فالأمر دليل كلي، والحكم الذي يدل عليه، وهو الايجاب: حكم كلي، والنصوص الآمرة: أدلة جزئية، وأحكامها أحكام جزئية.

تندرج تحت هذه القاعدة، ويعرف بذلك وجوب ما تعلقت به صيغة الأمر: كوجوب الوفاء بالعقود، ووجوب(الصلاة، وإيتاء الزكاة، وطاعة الرسول.

ومثل قاعدة: النهي يفيد التحريم، إلا إذا وُجِدَت قرينة تصرفه عن التحريم )) ، فهذه القاعدة تنطبق على النصوص الناهية المجردة، ويعرف بهذا الانطباق حرمة ما تعلقت به صبغ النهي، مثل قوله تعالى: «وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا» [الإسراء:32] وقوله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ» [النساء:] 29، فيكون حكم الزنى الحرمة، وحكم أكل أموال الناس بالباطل الحرمةَ أيضًا.

وبهذه القواعد: يتوصل المجتهد إلى استنباط الفقه، أي إلى استنباط الأحكام

الشرعية من أدلتها التفصيلية، فإذا أراد المجتهد مثلًا أن يعرف حكم الصلاة، قرأ قوله تعالى: «أقِيمُوا الصَّلاَةَ» فيقول: «اقيموا» :صيغة أمر مجردة، وقاعدة: الأمر للوجوب إلا لقرينة صارقة )) تنطبق عليها، فينتج عن ذلك: أن القيام بالصلاة واجب.

اما الأدلة الإجمالية: فهي مصادر الأحكام الشرعية، كالكتاب والسنة والاجماع والقياس، والعلم بها يكون من حيث العلم بحجِّتِها ومنزلتها في الاستدلال بها، ووجوه دلالة النص حسب اختلاف أحوال هذه الدلالة، ومعنى الإجماع وشروطه، وأنواع القياس وعلته، وطرق التعرف على هذه العلة، و غير ذلك من الأبحاث المتعلقة بالقياس وبسائر الأدلة الإجمالية.

فالأصولى: يبحث عن الأدلة الإجمالية، من حيث دلالتها على الاحكام الشرعية من أدلتها الجزئية.

والفقيه: يبحث في الأدلة الجزئية، ليستنبط الإحكام الجزئية منها، مستعينًا بالقواعد الأصولية، والإحاطة بالأدلة الإجمالية ومباحثها.

6 -الغرض من دراسة أصول الفقه، ومدى الحاجة اليه:

يتضح مما قلنا سابقا: أن الغرض من وضع أصول الفقه، هو الوصول إلى

الأحكام الشرعية العملية، بوضع القواعد والمناهج الموصلة اليها، على وجه

يسلم به المجتهد عن الخطأ والعثار فالفقه والاصول: يتفقان على أن غرضهما التوصل إلى الأحكام الشرعية، إلا أن الأصول: نبين مناهج الوصول وطرق

الاستنباط، والفقه: يستنبط الاحكام فعلًا على ضوء المناهج التي رسمها علم الأصول، وبتطبيق القواعد التي قررها.

ولا يقال: لم تعد هناك حاجة إلى هذا العلم بعد القول بسد باب الاجتهاد

لأننا نقول: إن الاجتهاد. باقٍ إلى يوم القيامة، ولكن بشروطه، ومن افتى بسد باب الاجتهاد، قاله اجتهادًا عندما رأى جرأة الجهال على شرع الله، وتشريع الأحكام بالهوى، وادعاء الاجتهاد من قبل أناس لا يعرفون منه إلا الاسم.

ومن لم يصل إلى مرتبة الاجتهاد. فهو بحاجة أيضًا إلى معرفة هذا العلم والوقوف على قواعده، حتى يعرف مآخذ أقوال الأئمَّة، وأساس مذاهبهم، وقد يستطيع المقارنة والترجيح بين هذه الأقوال. وتخريج الأحكام على ضوء مناهج الأئمة، التي اتبعوها في تقرير الأحكام واستنباطها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت