فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 243

سادسًا: الموت

102 -الموت: آخر العوارض السماوية، وبه يكون الإنسان عاجزًا عجزًا

تامًا يترتب عليه انعدام أهلية الأداء، فتسقط عنه جميع التكليفات الشرعية، لآن الغرض منها الأداء عن اختيار. والأداء بالقدرة ولا قدرة مع الموت لأنه عجز خالص (0)

ولهذا قال البعض كالحنفية: بسقوط الزكاة عن الميت في حكم الدنيا، فلا

يجب أداؤها من التركة إذا كان الميت لم يؤدهها في حياته، لأن فعل المكلف هو المقصود في حقوق الله تعالى وقد فات بالموت (0)

وعند البعض الآخر كالشافعي: لا تسقط الزكاة بالموت، لأن المال هو

المقصود من الزكاة لا فعل المكلف، وإخراج المال الواجب بالزكاة من التركة ممكن فلا يسقط الأداء.

أما أهلية الوجوب، فقد قلنا: أنها تكون بالذمة، ولا خلاف بين الفقهاء في

أن الذمة تفي بعد الموت، ولكن في فنائها بعد الموت مباشرة اقوالًا للفقهاء (1) .

نوجزها كما يلي:

103 -القول الأول: إنها تفنى بعد الموت مباشرة، لأن أساسها حياة

الإنسان، وبالموت زالت حياته، فتزول ذمته، فلا تبقى له أهلية وجوب لا كاملة ولا ناقصة (0)

أما ديونه: فمصيرها السقوط إذا لم يترك الميت مالًا، والبقاء إن ترك مالًا

لتعلقها به، ومن ثم يهب الوفاء، وعلى هذا القول بعض الحنابلة.

104 -القول الثاني: ذمة الميت لا تفنى، ولكنها تضعف أوتخرب، ولضعفها تبقى معها أهلية الوجوب في الجملة، ولكن لا تقوى هذه الذمة التي أضعفها الموت على تحمل الديون المرسلة إن لم يكن هناك ما يقويها من مال تركه الميت، اوكفيل كان

1 -الحق والذمة لأستاذنا الشيخ علي الخفيف ص 84 - 95. (( أصول ) )البزدوي وكشف الاسرار ج 4 ص 1433 - 1437، (( المغني ) )ج 4 ص 385 و ج 6 ص 442،و (( القواعد ) )لابن رجب ص 193.

قد كفل الدين في حياة المدين، وبدون هذا وذاك يسقط الدين ولا يبقى.

وترتب على هذا القول: عدم جواز كفالة الدين عمن مات مفلسًا. ويدل على سقوط الدين في هذه الحالة سقوط المطالبة،

ولهذا عرف الدين: بأنه وصف شرعي يظهر أثره في توجه المطالبة، وقد سقطت المطالبة بالموت فلا يبقى الدين.

أما الكفالة فهي الأخرى لا تصح عن الميت المفلس، لأن الكفالة شرعت لالتزام المطالبة بما على الأصيل لا التزام أصل الدين، بدليل بقاء الدين على الأصيل

بعد كفالته كما كان قبلها، وحيث أن المطالبة سقطت عن الأصيل بالموت، فلا يصح التزام المطالبة بعد سقوطها، وبالتالي لايمكن تحقق معنى الكفالة التي هي عبارة عن ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، فلا تجوز الكفالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت