فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 243

وكان نهجهم في الاستنباط: أتهم كانوا إذا وردت عليهم الواقعة التمسوا

حكمها في كتاب الله، فإن لم يجدوا الحكم فيه رجعوا إلى السنة، فإن لم يجدوه في السنة اجتهدوا في ضوء ما عرفوا من مقاصد الشريعة، وما توماء إليه نصوصها أوتشير، ولم يجدوا عسرًا في الاجتهاد، رلا حاجةً لتدوين قواعده، وقد ساعدهم. ذلك ما كان عندهم من ذوق ققهي اكتسبوه من طول صحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم وملازمتهم له، وما امتازوا به من حدة الذهن، وصفاء النفس، وجودة الإدراك.

وهكذا انقضى عصر الصحابة ولم تدون قواعد هذا العلم، وكذلك فعل

التابعون، فقد ساروا على نهج الصحابة في الاستنباط، ولم يحسوا بالحاجة إلى تدوين أصول استخراج الاحكام من أدلتها، لقرب عهدهم من عصر النبوة، ولتفقههم على الصحابة وأخذهم العلم منهم.

9 -إلا أنه بعد انقراض عصر التابعين اتسعت البلاد الإسلامية، وجدت حوادث ووقائع كثيرة، واختلط العجم بالعرب على نحو لم يعد بسببه اللسان العربي على سلامته الأولى، وكثر الاجتهاد والمجتهدون، وتعددت طرقهم في الاستنباط، واتسع النقاش والجدل، وكثرت الاشتباهات والاحتمالات، قكان من أجل ذلك كله أن أحسن الفقهاء بالحاجة إلى وضع قواعد وأصول وضوابط للاجتهاد، يرجع إليها المجتهدون عند الاختلاف، وتكون موازين للفقه وللرأي الصواب.

وقد استمدت تلك القواعد من أساليب اللغة العربية، ومبادئها، ومما عرف

من مقاصد الشريعة وأسرارها، ومراعاتها للمصالح، وما كان عليه الصحابة من

نهج في الاستدلال، ومن مجموع هذه القواعد والبحوث تكون علم أصول الفقه.

10 -وقد بدأ هذا العلم، بصورته المدونة، وليدًا عل شكل قواعد متناثرة في ثنايا كلام الفقهاءوبيانهم للأحكام، فقد كان الفقيه يذكر الحكم، ودليله ووجه الاستدلال يه. كما أن الخلاف بين الفقهاء كان يعضد بقواعد أصولية يعتمد عليها كل فقيه لتقوية وجهة نظره، وتعزيز مذهبه وبيان مأخذه في الاجتهاد.

11 -وقد قيل: إن أول من كتب في أصول الفقه هوابو يوسف، صاحب أبي حنيفة، ولكن لم يصل الينا شيء من كتبه.

والشائع عند العلماء: أن أول من دون هذا العلم، وكتب فيه بصورة مستقلة، هوالإمام محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة 204 ه (1)

فقد ألف فيه رسالته الأصولية المشهورة. وتكلم فيها عن القرآن، وبيانه للأحكام. وبيان السنة للقرآن، والاجماع والقياس، والناسخ والمنسوخ، والأمر والنهي. والاحتجاج يخبر الواحد، ونحو ذلك من الأبحاث الأصولية.

وكان نهجه في هذه الرسالة يتسم بالدقة، والعمق، واقامة الدليل على ما يقول، ومناقشة آراء المخالف بأسلوب علمي رائع رصين.

وبعد الشافعي، كتب أحمد بن حنبل كتابًا في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وآخر في الناسخ والمنسوخ، وثالثًا في العلل، ثم تتابع العلماء في الكتاية، وأخذوا ينظمون أبحاث هذا العلم، ويوسعونه، ويزيدون عليه.

12 -مسالك العلماء في بحث أصول الفقه:

ولم يسلك العلماء في أبحاث أصول الفقه طريقًا واحدًا، فمنهم من سلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت