ا - ويقول العلامة محمود الشهابي الخراساني في مقدمته في كتاب «فوائد الأصول من تقريرات الحجة
النائيني للعلامة الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني، ص د- ه: (وقد صرح جمع من الجهابذة: كابن
خلكان، وابن خلدون، وصاحب (كشف الظنون) : بأن أول من صنف في أصول الفقه محمد بن ادريس
الشاقعى .. لكن لست على يقين من ذلك، بل من المحتمل عندي أن يكون يوسفبن يعقوب بن إبراهيم،
وهو أول من لُقِّب بقاضي القضاة، سابقًا على الشافعي بتأليف الأصول).
مسلك تقرير القواعد الأصولية، مدعومة بالأدلة والبراهين دون التفات إلى موافقة أو مخالفة هذه القواعد للفروع الفقهية المنقولة عن الأئمة المجتهدين، فهو اتجاه نظري، غايته: تقرير قواعد هذا العلم كما يدل عليها الدليل، وجعلها موازين لضبط الاستدلال. وحاكمة على اجتهادات المجتهدين لا خادمة لفروع المذهبي وهذا المسلك عرف بمسلك المتكلمين أو طريقة المتكلمين، وقد اتبعه المعتزلة والشافعية
والمالكية، كما اتبعه علماء الجعفرية في أول تدوينهم لعلم أصول الفقه، وإن جنحوا بعد ذلك إلى مزج هذه الطريقة بالطريقة الآخرى وهي: تقرير القواعد الأصولية على ضوع فروع المذهب (1)
وتمتاز هذء الطريقة - طريقة المتكلمين- بالجنوح الى الاستدلال العقلي، وعدم التعصب للمذاهب، والإقلال من ذكر الفروع الفقهية، وإن ذكرت، كان ذلك عرضا على سبيل التمثيل فقط.
13 -ومن العلماء من سلك مسلكًا آخر، يقوم على تقريرالقواعد الأصولية على مقتضى ما نقل عن الآثمة من فروع فقهية، بمعنى: أن هؤلاء العلماء وضعوا القواعد التي رأوا أن أئمتهم لاحظوها في اجتهاداتهم، واستنباطهم للأحكام على
ضوء ما ورد عنهم من فروع فقهية، وقد اشتهرعلماء الحنفية باتباع هذا المسلك، حتى عرفت هذه الطريقة بطريقة الحنفية.
ويمتاز هذا المسلك بالطابع العملي، فهو دراسة عملية تطبيقية للفروع الفقهية المنقولة عن أئمة المذهب، واستخراج القوانين والقواعد والضوابط الأصولية، التي لاحظها واعتبرها أولئك الأئمة في استنباطهم، ومن ثم فإن هذه الطريقة تقرر القواعد الخادمة لفروع المذهب
،وتدافع عن مسلك أئمة هذا المذهب في الاجتهاد، كما إن هذه الطريقة، وهذا هو نهجها، أليق بالفروع وأمس بالفقه كما يقول العلامة ابن خلدون (2)
1 - (محاضرات في أصول الفقه) لأستاذنا الشيخ محمد أبي زهرة ص 22
2 - (مقدمة ابن خلدون) ص 455
-وقد وجدت طريقة ثالثة في البحث، تقوم على الجمع بين الطريقتين، والظفر بمزايا المسلكين، فتعنى بتقرير القواعد الأصولية المجردة التي يسندها الدليل، لتكون موازين
للاستنباط، وحاكمة على كل رأي واجتهاد، مع التفات إلى المنقول عن الأئمة من الفروع الفقهية، وبيان الأصول التي قامت عليها تلك الفروع، وتطبيق القواعد عليها، وربطها بها،
وجعلها خادمة لها، وقد اتبع هذه الطريقة علماء من مختلف المذاهب: كالشافعية، والمالكية، والحنابلة، والجعفرية، والحنفية.