قال ابن حزم: واتفقوا أنه من جادل في الحج أن حجه لا يبطل ولا إحرامه [1] .
أولًا: معنى الجدال في الحج:
قيل:
1 -أن قريشا كانت تقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة بقزح وكانت العرب وغيرهم يقفون بعرفة فكانوا يتجادلون يقول هؤلاء: نحن أصوب ويقول هؤلاء: نحن أصوب فقال الله تبارك وتعالى: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم} [2] . فهذا الجدال في الحج فيما نرى والله أعلم وقد سمعت ذلك من أهل العلم [3] .
2 -وقال ابن عمر وابن عباس: الجدال المراء زاد ابن عباس أن تماري صاحبك حتى تغضبه [4] . وذهب مالك إلى أنه الجدال في الموقف يوم عرفة وبه قال ربيعة وقال القاسم بن محمد: هو قول بعضهم: الحج اليوم وقول بعضهم: الحج غدا وإنما ذهب مالك إلى تخصيص الاختلاف بهذا المعنى دون غيره من وجوه الجدال لأنه حمل قوله تعالى (ولا جدال في الحج) على المنع من الجدال في أمر الحج خاصة ولا يمتنع حمل الآية على عمومها إلا أن يدل الدليل على التخصيص فيكون الرفث الجماع وكل
(1) مراتب الإجماع 50.
(2) الحج: 34.
(3) المنتقى 3/ 18.
(4) مصنف ابن أبي شيبة 4/ 256.