فهرس الكتاب
لم يختلف المسلمون في الجملة في اعتبار الإجماع حجية شرعية يستدل به على الأحكام الشرعية ,إلا طوائف من أهل القبلة شذت فقالت بعدم حجية الإجماع وهم الشيعة والخوارج وهذا الخلاف غير معتبر وذلك لمخالفته للأدلة الدالة على حجية الإجماع ,ولأنه خلاف حادث بعد الإجماع على أنه حجة ,ولذا سوف أذكر الأدلة على حجيته دون الالتفات إلى أدلة من قال بعدم الحجية.
أولًا:
الأدلة من الكتاب على حجية الإجماع:
1 -قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [1] .
وجه الدلالة: أن الله تعالى جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد، حيث قال"نوله ما تولى، ونصله جهنم"فيلزم أن يكون اتباع غير سبيل المؤمنين محرمًا لأنه لو لم يكن حراما لما جمع بينه وبين المحرم الذي هو المشاقة في الوعيد، فإنه لا يحسن الجمع بين حلال وحرام في وعيد بأن نقول مثلا: إن زنيت وشربت الماء عاقبتك، وإذا حرم اتباع غير سبيل المؤمنين وجب اتباع سبيلهم لأنه لا مخرج عنهما، أي لا واسطة بينهما، ويلزم من وجوب اتباع سبيلهم كون الإجماع حجة، لأن سبيل
(1) النساء: 115.