فهرس الكتاب
الشخص هو ما يختاره من القول أو الفعل أو الاعتقاد [1] وهذا الدليل أول من استدل به الشافعي في الرسالة كما ذكره الاسنوي [2] وغيره [3] .
وقد اعترض على الاستدلال بهذه الآية بعدة اعتراضات أهمها هي:
الاعتراض الأول: أن الآية رتبت الوعيد على المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين, فليس اتباع غير سبيل المؤمنين محرمًا على الإطلاق , بل إن تحريمه بشرط أن يكون مع مشاقة الرسول.
ولا يلزم من تحريم المجموعة من تحريم كل واحد من أجزائه على انفراد , كتحريم الأختين [4] , وعلى هذا فالآية تدل على أن المحرم هو المجمع بين المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين لا كل واحد منهما على انفراد.
وأجيب عن ذلك:
بعدم التسليم بأن ترتيب الوعيد كان على المجموع , بل كل واحد منهما بانفراده متوعد عليه , ولو لم يكن الأمر كذلك ولكان ذكر مخالفه المؤمنين , أي: اتباع غير سبيلهم لغوًا لا فائدة منه؛ لأن المشاقة مستقلة في ترتيب
(1) شرح المنهاج 3/ 862 الإحكام للآمدي 1/ 200 إرشاد الفحول 1/ 198 شرح مسلم الثبوت 2/ 214 روضة الناظر 2/ 442 الإحكام لابن حزم 1/ 439.
(2) الاسنوي: هو عبد الرحيم بن الحسن بن علي، أبو محمد الاسنوي، الشافعي، جمال الدين. فقيه أصولي، مفسر، مؤرخ. قدم القاهرة سنة 721 هـ. وسمع الحديث واشتغل بأنواع العلوم، انتهت إليه رئاسة الشافعية، وولى الحسبة وتصدى للأشغال والتصنيف ,ومن تصانيفه: المبهمات على الروضة في الفقه، و الأشباه والنظائر. توفي سنة 772 هـ (شذرات الذهب 6/ 223، والدرر الكامنة 2/ 354) .
(3) الإبهاج 2/ 353.
(4) المعتمد 2/ 362, وشرح اللمع 2/ 669.