فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 183

الوعيد , ومثل هذا لا يصح افتراضه في كلام الله - سبحانه وتعالى - الذي يصان عن اللغو [1] .

الاعتراض الثاني:

أن هذا الوعيد مشروط بتبين الهدى , لأن الله - سبحانه -شرط في مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم تبين الهدى , قال: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} ثم عطف عليها اتباع غير سبيل المؤمنين , فيجب أن يكون تبين الهدى شرطًا فيها ايضًا , لأن ما كان شرطًا في المعطوف عليه يجب أن يكون شرطًا في المعطوف , والهدى عام لاقترانه بالألف واللام , فتكون حرمة اتباع غير سبيل المؤمنين مشروطة بتبين المؤمنين مشروطة بتبين جميع أنواع الهدى , ومن جميع ... أنواع الهدى دليل الإجماع, وإذا تبين دليل الإجماع لم تعد للإجماع فائدة؛ إذ استغنى بدليل الإجماع عن الإجماع نفسه [2] .

أجيب عن ذلك بأمرين:

الأول: بعدم التسليم بأن الشرط في المعطوف عليه شرط في المعطوف , بل العطف إنما يقتضي التشريك في بعض الأحكام دون بعض.

الثاني: وبأنه على فرض التسليم بأن الشرط المعطوف عليه شرط في المعطوف فأن ذلك غير ضار , إذ لا نزاع في أن الهدى المشروط في تحريم المشاقة إنما هو دليل التوحيد و النبوة , لا أدله الأحكام الفرعية [3] .

الاعتراض الثالث:

(1) المرجع السابق.

(2) المعتمد 2/ 462.

(3) المعتمد 2/ 462.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت