فهرس الكتاب
مبني على أن لفظي (غير) و (سبيل) في الآية مفردان , و المفرد لا عموم له , فلا يوجب ذلك , وهو ما كان كفرًا , ولا يلزم من الحرمة بعض ما يغاير سبيلهم حجية الإجماع , لجواز أن يكون البعض الأخر هو الإيمان وشبهه مما لا خلاف في حرمة المخالفة فيه [1] .
وأجيب عن ذلك: بعدم التسليم بأن لفضي (غير) و (سبيل) لا يفيدان العموم , وذلك أنهما وإن كانا مفردين لكن كلا منهما مضاف إلى ما بعده , وقد تقرر أن المفرد المضاف يعم و ومما يدل على عموم صحة الاستثناء فيقال: إلا سبيل كذا , وصحة الاستثناء معيار العموم [2] .
2 -قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} ... [3] ، ووجه الاستدلال بها"أن الله تعالى عدل هذه الأمة، لأنه تعالى جعلهم وسطا والوسط من كل شيء أعدله، قال الله تعالى: {قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ} [4] ."
وقال الجوهري: الوسط من كل شيء أعدله، ومنه قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} أي عدولًا [5] .
وقد علل الله تعالى جعلهم وسطًا بأن يكونوا شهداء على الناس، والشاهد لابد أن يكون عدلا وهذا التعديل الحاصل للأمة وإن لزم منه تعديل كل فرد
(1) نهاية السول 1/ 167.
(2) المرجع السابق.
(3) البقرة: 143.
(4) القلم: 28.
(5) الصحاح 4/ 304.