فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 183

منها بالضرورة، لكون نفيه عن واحد يستلزم نفيه عن المجموع، لكنه ليس المراد تعديلهم فيما ينفرد به كل واحد منهم، لأنا نعلم بالضرورة خلافه، فتعين تعديلهم فيما يجتمعون عليه، وحينئذ فتجب عصمتهم عن الخطأ قولًا وفعلًا صغيرة وكبيرة، لأن الله تعالى، يعلم السر والعلانية، فلا يعد لهم مع ارتكابهم بعض المعاصي بخلافه تعديلنا فإنه قد لا يكون كذلك لعدم اطلاعنا على الباطن [1] .

الاعتراضات الواردة على الاستدلال بهذه الآية:

الاعتراض الأول:

عدم التسليم بأن المراد من الوسط في الآية العدالة، لأن العدالة هي فعل العبد أو هي عبارة عن أداء الواجبات واجتناب المنهيات أما الوسط فهو فعل الله تعالى؛ لقولة: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} وعلى هذا فالوسط غير العدالة، فلا يكون حينئذ جعلهم وسطًا تعديلًا لهم، ثم إن المعدل لا يجعل الرجل عدلًا، وإنما يخبر عن عدالته [2] .

وأجيب عن ذلك:

(1) شرح المنهاج 3/ 873 الإحكام للآمدي 1/ 212.

(2) نهاية السول 2/ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت