فهرس الكتاب
بأن أفعال العباد على مذهب أهل الحق مخلوقة قال الله تعالي: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [1] . فلا وجه للقبول بأن الوسط غير العدالة [2] .
الاعتراض الثاني:
إثبات العدالة لهم لا يدل على أنه لا يجوز عليهم الخطأ، كما لا يدل على أنهم لا تجوز عليهم الصغائر.
وأجيب عن ذلك: بأنه إذا تم تعديلهم وجب قبول قولهم، كما في شهود القاضي، وجواز الصغائر عليهم لا ينافي العدالة، ولا يمنع من أن يكون قولهم حجة كما في شهود الحاكم. ويضاف إلى ذلك أن ما ذكر إنما يحصل لتعديل الأمة بعضها لبعض ولكن الواقع هنا هو تعديل الله تعالي لهم وذلك ينافي الخطأ مطلقًا [3] .
يقول الشوكاني بعد أن أورد مناقشات الموافقين والمخالفين في دلالة هذه الآية:"ولا يخفاك ما في هذه الأجوبة من الضعف - يريد أجوبة المستدلين بالآية على ما أثير عليهم من اعتراضات- وعلى كل حال فليس في الآية دلالة على محل النزاع أصلًا، فإن ثبوت كون أهل الإجماع بمجموعهم عدولًا لا يستلزم أن يكون قولهم حجة شرعية، فإن ذلك أمر إلى الشارع لا إلى غيره، وغاية ما في الآية أن يكون قولهم مقبولًا إذا أخبرونا عن شيء من"
(1) الصافات 96.
(2) نهاية السول 1/ 168.
(3) شرح اللمع 2/ 677.