قال ابن القيم في الجواب عن هذا الحديث [1] : (وأما الحديث فقال شيخنا: ليس فيه دلالة على الاحتيال بالعقود التي ليست مقصودة لوجوه:
أحدها:
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يبيع سلعته الأولى ثم يبتاع بثمنها سلعة أخرى, ومعلوم أن ذلك إنما يقتضي البيع الصحيح, ومتى وجد البيعان على الوجه الصحيح جاز ذلك بلا ريب, ونحن نقول: كل بيع صحيح يفيد الملك, لكن الشأن في بيوع قد دلت السنة وأقوال الصحابة على أن ظاهرها وإن كان بيعًا فإنها ربًا وهي بيع فاسد ومعلوم أن مثل هذا لا يدخل في الحديث, ولو اختلف رجلان في بيع مثل هذا: هل هو صحيح أو فاسد؟ وأراد أحدهما إدخاله في هذا اللفظ لم يمكنه ذلك حتى يثبت أنه بيع صحيح ومتى أثبت أنه بيع صحيح لم يحتج إلى الاستدلال بهذا الحديث.
فتبين أنه لا حجة فيه على صورة من صور النزاع البتة.
قلت: ونظير ذلك: أن يحتج به محتج على جواز بيع الغائب أو على البيع بشرط الخيار أكثر من ثلاث أو على البيع بشرط البراءة وغير ذلك من أنواع البيوع المختلف فيها ويقول المنازع: الشارع قد أطلق الإذن في البيع ولم يقيده.
وحقيقة الأمر أن يقال: إن الأمر المطلق بالبيع إنما يقتضي البيع الصحيح ونحن لا نسلم له أن هذه الصورة التي تواطآ فيها على ذلك بيع صحيح.
(1) إغاثة اللهفان لابن القيم 2/ 102