فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 268

بثمن ثم يبتاع بالثمن جيدًا ولم يتعرض لشروط البيع وموانعه فلا معنى للاحتجاج بهذا الحديث على نفي شرط مخصوص كما لا يحتج به على نفي سائر الشروط وهذا بمنزلة الاحتجاج بقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} [1] على جواز أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير وعلى حل ما اختلف فيه من الأشربة ونحو ذلك, فالاستدلال بذلك استدلال غير صحيح بل هو من أبطل الاستدلال؛ إذ لا تعرض في اللفظ لذلك ولا أريد به تحليل مأكول ومشروب وإنما أريد به بيان وقت الأكل والشرب وانتهائه.

وكذلك من استدل بقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} [2] على جواز نكاح الزانية قبل التوبة, وصحة نكاح المحلل وصحة نكاح الخامسة في عدة الرابعة أو نكاح المتعة أو الشغار أو غير ذلك من الأنكحة الباطلة كان استدلاله باطلًا.

وكذلك من استدل بقوله تعالى: {وأحل الله البيع} [3] على حل بيع الكلب أو غيره مما اختلف فيه فاستدلاله باطل؛ فإن الآية لم يرد بها بيان ذلك وإنما أريد بها الفرق بين عقد الربا وبين عقد البيع, وأنه سبحانه حرم هذا وأباح هذا, فأما أن يفهم منه أنه أحل بيع كل شيء فهذا غير صحيح.

وهو بمنزلة الاستدلال بقوله تعالى: {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} [4] على حل كل مأكول ومشروب.

وبمنزلة الاستدلال بقوله: (( من استطاع منكم الباءة فليتزوج ) ) [5] على حل الأنكحة المختلف فيها.

(1) سورة البقرة آية / 187.

(2) سورة النور آية / 32.

(3) سورة البقرة آية /275.

(4) سورة الأعراف آية /31.

(5) حديث:"يا معشر الشباب. . ."رواه البخاري فتح الباري 9/ 113, ومسلم 2/ 1018.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت