فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 268

وبمنزلة الاستدلال بقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [1] على حل كل نكاح اختلف فيه فيستدل به على صحة نكاح المتعة والمحلل والشغار والنكاح بلا ولي وبلا شهود ونكاح الأخت في عدة أختها ونكاح الزانية والنكاح المنفي فيه المهر وغير ذلك وهذا كله استدلال فاسد في النظر والمناظرة.

ومن العجب أن ينكر من يسلكه على ابن حزم استدلاله بقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} [2] على وجوب نفقة الزوج على زوجته إذا أعسر بالنفقة وكان لها ما تنفق منه فإنها وارثة له, وهذا أصح من تلك الاستدلالات فإنه استدلال بعامٍ لفظًا ومعنى, وقد علق الحكم فيه بمعنى مقصود يقتضي العموم وتلك مطلقة لا عموم فيها لفظا ولا معنى ولم يقصد بها تلك الصور التي استدلوا بها عليها إذا عرف هذا فالاستدلال بقوله: (( بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا ) )لا يدل على جواز بيع العينة بوجه من الوجوه فمن احتج به على جوازه وصحته فاحتجاجه باطل.

وليس الغالب أن بائع التمر بدراهم يبتاع بها من المشتري حتى يقال: هذه الصورة غالبة بل الغالب أن من يفعل ذلك يعرضه على أهل السوق عامة أو حيث يقصد أو ينادى عليه وإذا باعه لواحد منهم فقد تكون عنده السلعة التي يريدها وقد لا تكون.

ومثل هذا: إذا قال الرجل فيه لوكيله: بع هذا القطن واشتر بثمنه ثياب قطن أو بع هذه الحنطة العتيقة واشتر بثمنها جديدة لا يكاد يخطر بباله الاشتراء من ذلك المشتري بعينه بل يشتري من حيث وجد غرضه ووجود غرضه عند غيره أغلب من وجوده عنده.

(1) سورة النساء آية /4.

(2) سورة البقرة آية /233.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت