فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 268

فإن قيل: فهب أن الأمر كذلك فهلا نهاه عن تلك الصورة وإن لم يدخل في لفظه فإطلاقه يقتضي عدم النهي عنه.

قيل: إطلاق اللفظ لا يقتضي المنع منها ولا الإذن فيها كما تقدم بيانه فحكمها إذنًا ومنعًا يستفاد من مواضع أخر فغاية هذا اللفظ: أن يكون قد سكت عنها فقد علم تحريمها من الأدلة الدالة على تحريم العينة.

الوجه الثالث:

أن قوله: (( بع الجمع بالدراهم ) )إنما يفهم منه البيع المقصود الخالي عن شرط يمنع كونه مقصودًا, بخلاف البيع الذي لا يقصد, فإنه لو قال: بع هذا الثوب أو بعت هذا الثوب لم يفهم منه بيع المكره ولا بيع الهازل ولا بيع التلجئة, وإنما يفهم منه البيع الذي يقصد به نقل ذلك العوض, وقد تقدم تقرير هذا, يوضحه: أن مثل هذين قد يتراضيان أولًا على بيع التمر بالتمر متفاضلًا ثم يجعلان الدراهم محللًا غير مقصودة, والمقصود: إنما هو بيع صاع بصاعين, ومعلوم أن الشارع لا يأذن في مثل هذا فضلًا عن أن يأمر به ويرشد إليه.

الوجه الرابع:

أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيعتين في بيعة, ومتى تواطآ عل أن يبيعه بالثمن ثم يبتاع به منه, فهو بيعتان في بيعة, فلا يكون داخلًا في الحديث؛ إذ المنهي عنه لا يتناوله المأذون فيه يبين ذلك الوجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت