وروى مسلم عن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( لا يبع حاضر لباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ) ) [1] .
وجه الدلالة:
دل الحديثان صراحة على تحريم بيع الحاضر للبادي.
وبموجب هذه الأدلة ذهب الجمهور من الحنفيّة [2] والشّافعيّة [3] والمالكيّة [4] والحنابلة [5] والظّاهرية [6] إلى تحريم بيع الحاضر للبادي.
الاجتهاد المعارض للنص في المسألة وأدلته:
ذهب إلى الاجتهاد والقول بإباحة بيع الحاضر للبادي أحمد في رواية عنه وهو قول
عطاء [7] ومجاهد [8] والشعبي [9] . [10] .
(1) صحيح مسلم 3/ 1157
(2) ينظر: بدائع الصنائع للكاساني 5/ 232.
(3) ينظر: المهذّب للشيرازي 1/ 291 , ونهاية المحتاج للرملي 3/ 448.
(4) ينظر: الشرح الكبير للدردير 3/ 69 وفيه (لا يجوز للنهي عن ذلك) ، وبداية المجتهد لابن رشد 2/ 165.
(5) ينظر: الإنصاف للمرداوي 4/ 333، والمغني لابن قدامة 4/ 280.
(6) ينظر: المحلى لابن حزم 8/ 453.
(7) هو عطاء بن أسلم أبي رباح. يكنى أبا محمد. من خيار التابعين. من مولدي الجند (باليمن) كان أسود مفلفل الشعر. معدود في المكيين. سمع عائشة، وأبا هريرة، وابن عباس، وأم سلمة، وأبا سعيد. ممن أخذ عنه الأوزاعي وأبو حنيفة رضي الله عنهم جميعًا. وكان مفتي مكة. شهد له ابن عباس وابن عمر وغيرهما بالفتيا، وحثوا أهل مكة على الأخذ عنه. مات بمكة.
ينظر: الأعلام للزركلي 5/ 29؛ وتهذيب التهذيب لابن حجر 7/ 199.
(8) هو مجاهد بن جبر، أبو الحجاج مولى قيس بن السائب المخزومي. شيخ المفسرين. أخذ التفسير عن ابن عباس قال: (( قرأت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت ) ). كان ثقة فقيها ورعا عابدًا متقنا. اتهم بالتدليس في الراوية عن علي وغيره. وأجمعت الأمة على إمامته.
ينظر: تهذيب التهذيب لابن حجر 10/ 44 , والأعلام للزركلي 6/ 161
(9) هو عامر بن شراحيل الشعبي. أصله من حمير. منسوب إلى شعب همدان ولد ونشأ بالكوفة. وهو رواية فقيه، من كبار التابعين. اشتهر بحفظه. كان ضئيل الجسم. أخذ عنه أبو حنيفة وغيره. وهو ثقة عند أهل الحديث. اتصل بعبد الملك بن مروان. فكان نديمه وسميره. أرسله سفيرا في سفارة إلى ملك الروم. خرج مع ابن الأشعت فلما قدر عليه الحجاج عفا عنه في قصة مشهورة.
ينظر: الأعلام للزركلي 4/ 19, وتهذيب التهذيب 5/ 69.
(10) ينظر: المغني لابن قدامة 4/ 280، والإنصاف للمرداوي 4/ 333 , وفتح الباري لابن حجر 4/ 372.