ثم أن قولهم هذا فيه تفصيل ونظر:
ذلك أن المبيع - المسلم فيه - في السلم الحال, إما أن يكون موجودًا عند العاقد داخلًا في ملكه أو ولايته حال العقد , وإما أن لا يكون في ملكه أو ولايته.
ففي الحالة الأولى:
وهو كون المسلم فيه موجودًا عند العاقد داخلًا في ملكه أو ولايته. فيكون بيعه بصفاته حالًا أقل غررًا من السلم المؤجل؛ لأنه يوثق في القدرة على التسليم للحال , كما يمكن التأكد من مطابقة العين للصفات المشترطة في الحال.
مثل: أن يقول شخص لآخر: اسلمتك مائتي ريال سلمًا حالا في ثلاجة, نوعها كذا , وحجمها كذا , وصفاتها كذا ... وهي موجودة عند مالكها أو في ولايته.
الحالة الثانية:
أن لا يكون المسلم فيه في ملك العاقد أو ولايته , فإن هذا التعامل يؤول إلى غرر أكبر من السلم المؤجل؛ لأنه يجب على المسلم إليه أن يسعى في تحصيل المسلم فيه , كأن يشتريه أو يستقرضه , وهو لا يقدر على ذلك إلا بمدة , وهذه المدة