ونحوها. فقل أن يوجد في القرآن الكريم آية إلا ويستنبط منها شيء من الأحكام.
الشرط الثالث: المعرفة بالسنة:
ويشترط أن يعرف من السنة الأحاديث التي تتعلق بالأحكام، ومقدار ما يجب من ذلك غير محصور بعدد، لأن استنباط الأحكام لا يتعين له بعض السنة دون بعض، بل قل حديث يخلو عن الدلالة على حكم شرعي، ويشترط له معرفة صحة الحديث بطريقين:
-إما بالاجتهاد فيه، بأن يكون له من الأهلية والقوة في علم الحديث ما يعرف به صحة مخرج الحديث - أي طريقه الذي ثبت به، ومن رواية أي البلاد هو، أو أي التراجم، ويعلم عدالة رواته وضبطهم، وبالجملة يعلم من حاله وجود شروط قبوله وانتفاء موانعه، وموجبات رده.
-وإما بطريق التقليد: بأن ينقله من كتاب صحيح ارتضى الأئمة رواته كالصحيحين وسنن أبي داود ونحوها.
الشرط الرابع: المعرفة بالناسخ والمنسوخ:
ويشترط أن يعرف الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة، لأن المنسوخ بطل حكمه، وصار العمل بالناسخ، فإن لم يعرف الناسخ من المنسوخ، أفضى إلى إثبات المنفي ونفي المثبت، وقد اشتدت وصية السلف واهتمامهم بمعرفة الناسخ والمنسوخ، حتى روي عن علي -رضي الله عنه- أنه رأى قاصا يقص في مسجد الكوفة، وهو يخلط الأمر بالنهي والإباحة بالحظر، فقال له: (أتعرف الناسخ من المنسوخ؟ قال: لا، قال هلكت وأهلكت، ثم قال: أبو من أنت؟