فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 268

يجوز القول في شيء من العلم إلا من هذه الأوجه، أو من القياس عليها ولا يكون لأحد أن يقيس حتى يكون عالما بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلافهم ولسان العرب، ويكون صحيح العقل حتى يفرق بين المشتبه، ولا يعجل بالقول ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه؛ لأن له في ذلك تنبيها على غفلة ربما كانت منه أو تنبيها على فضل ما اعتقد من الصواب وعليه بلوغ غاية جهده والإنصاف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما يقوله. قال: وإذا قاس مَن له القياس واختلفوا وسع كلا أن يقول بمبلغ اجتهاده ولم يسعه اتباع غيره فيما أداه إليه اجتهاده.

والاختلاف على وجهين:

1 -فما كان منصوصا لم يحل فيه الاختلاف.

2 -وما كان يحتمل التأويل أو يدرك قياسا فذهب المتأول أو القائس إلى معنى يحتمل وخالفه غيره لم أقل: إنه يضيق عليه ضيق الاختلاف في المنصوص.

قال أبو عمر: قد أتى الشافعي -رحمه الله- في هذا الباب بما فيه كفاية وشفاء، وهذا باب يتسع فيه القول جدا وقد ذكرنا منه كفاية) [1] .

وقد ذكر ابن القيم -رحمه الله- أن من أنواع الرأي المذموم باتفاق السلف: (هو الكلام في الدين بالخرص والظن مع التفريط والتقصير في معرفة النصوص وفهمها واستنباط الأحكام منها فإن من جهلها وقاس برأيه فيما سئل عنه بغير علم بل لمجرد قدر جامع بين الشيئين ألحق أحدهما بالآخر أو لمجرد قدر فارق يراه بينهما يفرق بينهما في

(1) ينظر: جامع بيان العلم وفضله لابن عبدالبر 2/ 123

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت