الحكم من غير نظر إلى النصوص والآثار فقد وقع في الرأي المذموم الباطل) [1] .
الشرط الثاني عشر:
أن يكون المجتهد عارفًا بالواقعة، مدركًا لأحوال النازلة المجتهد فيها.
فإن المجتهد قبل أن يقيس لابد أن يكون صحيح العقل يفرِّق بين المشتبه ولا يَعْجَلَ بالقول به دون التثبيت، ولا يمتنع من الاستماع ممن خالفه؛ لأنه قد يتنبه بالاستماع لترك الغفلة ويزدادُ به تثبيتًا فيما اعتقده من الصواب.
فمن تمَّ عقله ولم يكن عالمًا بما ذكر فلا يحلُّ له أن يقول بقياس؛ وذلك أنه لا يعرف ما يقيس عليه, كما لا يحل لفقيه عاقل أن يقول في ثمن درهم ولا خبرة له بسوقه [2] .
فمن لم يكن فقيهًا في معرفة الناس تصور له الظالم بصوره المظلوم وعكسه , والمحق بصورة المبطل وعكسه , وراج عليه المكر والخداع والاحتيال , وتصور له الزنديق في صورة الصديق, والكاذب في صورة الصادق , ولبس كل مبطل ثوب زور تحتها الإثم والكذب والفجور.
(1) ينظر: إعلام الموقعين لابن القيم 1/ 73.
(2) ينظر: الرسالة للشافعي ص / 511.