ولما كانت القواعد ضابطة للمسائل مقعدة لها جامعة للجزئيات تحت كلية, كان هذا البحث الذي يهتم بتطبيقات فقيهة (في البيع والشروط فيه والخيارات, والربا وبيع الأصول والثمار, والسلم والقرض) على إحدى القواعد العظيمة التي مرام إفادتها, الاهتمام بالنص وتقديمه على كل قول.
وهي قاعدة (( لا مساغ للاجتهاد في مورد النص ) ).
ويظهر بينا تعلق هذه القاعدة بالاجتهاد, إذ أن الاجتهاد لا تخفى أهمية على أحد، ولا ينكر منكر حاجة الناس إليه أحد في عصرنا وفي كل العصور, فعن طريقه تربط الفروع بالأصول, وتستخرج للمسائل النازلة أحكامًا تخصها وتبين الوجهة الشرعية لها.
فالنبي عليه الصلاة السلام عندما يتحدث عن المجتهد واجتهاده هو في الحقيقة يؤسس تشريعًا للاجتهاد في الشريعة قال - صلى الله عليه وسلم: (( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) ) [1] .
(1) رواه البخاري 6/ 2676.