وهو الحظر. ومن الناس من يقول: بضده، وهو أن الأصل في الأشياء على الإباحة إلا ما حظره الشرع ومنهم من قال بالتوقف.
المراد بالحظر: المنع. والإباحة ضده. والأشياء جمع شيء ومراده المنافع كالملبوسات والمطعومات والمشروبات ونحو ذلك فذكر المصنف أن فيها ثلاثة أقوال:
القول الأول / أن الأصل في الأشياء المنع حتى يقوم الدليل الشرعي على إباحته ودليلهم أن هذه المنافع ملكٌ لله تعالى، وملك الغير الأصل فيه المنع حتى يأذن فيه مالكه فما أذن الشارع فيه فهو المباح وما سكت عنه فيبقى على المنع.
القول الثاني / أن الأصل في الأشياء الإباحة لأن الله تعالى قد أباحها لعباده فقال تعالى (( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ) ) (29) سورة البقرة وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن أعظم المسلمين جرمًا من سأل عن شيء لم يحرّم فحرم من أجل مسألته) متفق عليه
القول الثالث / التوقف إذ لا دليل على إباحة جميع الأشياء ولا على تحريمها فنتوقف حتى يرد الدليل بالإباحة أو التحريم.
القول الراجح / أن الأصل في الأشياء الحل لقوله تعالى {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِيَ أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (32) سورة الأعراف وقوله تعالى {قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ} (145) سورة الأنعام فأنكر على من حَرَّمَ الأشياء قبل ورود الدليل بتحريمها فدلَّ على أن الأصل الحل إلا ما ورد الدليل بتحريمه.