والتقليد: قبول قول القائل بلا حجة. فعلى هذا قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم يسمى تقليدًا، ومنهم من قال: التقليد: قبول قول القائل وأنت لا تدري من أين قاله، فإن قلنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بالقياس، فيجوز أن يسمى قبول قوله تقليدًا.
التقليد لغة: وضع شيء يحيط بالعنق، ومنه سميت القلادة للحلي الذي تضعه المرأة حول رقبتها. ويطلق على محاكاة الغير واتباعه في قوله وفعله وهو المراد هنا.
واصطلاحًا عرفه المصنف بقوله (التقليد: قبول قول القائل بلا حجة) أي بلا دليلٍ ولا برهانٍ يذكره للمقلد (فعلى هذا قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم يسمى تقليدًا) أي: بناءً على هذا التعريف يكون قبول قول النبي صلى الله عليه وسلم تقليدًا لانطباق التعريف عليه، لأنه عليه الصلاة والسلام يذكر الحكم ولا يذكر دليل الحكم. وقيل لا ينطبق عليه التعريف لأن قوله عليه الصلاة والسلام حجة في نفسه وهو الصحيح.
(ومنهم من قال: التقليد: قبول قول القائل وأنت لا تدري من أين قاله) أي لا تعرف الدليل الذي بنى عليه قوله (فإن قلنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بالقياس) يشير المصنف إلى الخلاف في النبي صلى الله عليه وسلم هل يجوز له الاجتهاد والعمل بالقياس أم لا يجوز؟ والقول الراجح أنه يجوز له ذلك بدليل أن الله تعالى عاتبه في مواضع من كتابه كما في قصة أسارى بدر