الصفحة 138 من 146

وأول سورة التحريم وأول سورة عبس وغير ذلك فدلَّ على أنه فعل ذلك باجتهاده. قال (فيجوز أن يسمى قبول قوله تقليدًا) بناءً على هذا التعريف لأنك لا تدري من أين قاله أبالوحي أم باجتهاد، والصحيح أن قبول قوله اتباع وليس تقليد لأنه قوله حجة بذاته سواءً أكان بالوحي أم باجتهاد لأنه معصوم من الخطأ ولن يقره الوحي على الاجتهاد الخاطئ لو حصل ولأن قوله كله وحي كما قال تعالى (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحيٌ يوحى) والله عز وجل يجعل نبيه يخطئ حتى تتعلم الأمة من نبيها حين يحصل لها الخطأ.

وأما الاجتهاد فهو بذل الوسع في بلوغ الغرض. فالمجتهد إن كان كامل الآلة في الاجتهاد فإن اجتهد في الفروع فأصاب فله أجران، وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد. ومنهم من قال: كل مجتهد في الفروع مصيب. ولا يجوز أن يقال: كل مجتهد في الأصول الكلامية مصيب، لأن ذلك يؤدي إلى تصويب أهل الضلالة من النصارى والمجوس والكفار والملحدين. ودليل من قال: ليس كل مجتهد في الفروع مصيبًا قوله صلى الله عليه وسلم (من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد) وجه الدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطّأ المجتهد تارة وصوبه أخرى. والله سبحانه أعلم.

الاجتهاد لغة / مأخوذ من الجهد وهو بذل الطاقة واستفراغ الوسع في تحقيق أمر من الأمور. ولا يستعمل إلا فيما فيه كلفة ومشقة، فيقال: اجتهد في حمل الرحى. ولا يقال: اجتهد في حمل النواة.

اصطلاحًا / عرفه المصنف بأنه (بذل الوسع في بلوغ الغرض) وهذا التعريف ليس بجامعٍ ولا مانع بل هو إلى التعريف اللغوي أقرب والتعريف الجامع المانع أن يقال:

هو بذل الفقيه الوسع في استنباط الأحكام الشرعية العملية من الأدلة الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت