الراجح / الأول لقوله تعالى {وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} (18) سورة العنكبوت ولكون إيجاب العمل بالمجمل قبل بيانه تكليف بما لا يطاق إذ كيف يعمل بما لا يعرف معناه، وأما الحديث فليس فيه إلزامهم بأداء الزكاة قبل بيانها وإنما معرفة حكمها ليعملوا بها بعد تبيينها لهم.
والبيان إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي
البيان لغة / من التبيين وهو الظهور والوضوح يقال: بان الأمر أي اتضح وظهر.
اصطلاحًا / إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي
الإشكال الخفاء وعدم الظهور والتجلي عكسه، فالبيان هو إظهار هذا الشيء وتوضيحه بعد أن كان خفيًا.
يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب كقوله تعالى {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} (19) سورة القيامة وثم تفيد التراخي، وقد يكون في الإمهال وتأخير البيان عن وقت الخطاب من المصالح الشرعية ما ليس في المبادرة.
ولكن لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة لأنه يؤدي إلى ترك الواجب أو فعل المحرم وهذا لا يجوز، ولأنه يؤدي إلى التكليف بما لا يطاق وهو ممتنع شرعًا.
فلو قلنا لمن أسلم حديثًا: صل الفجر، وهو لا يعرف كيفية الصلاة فينبغي أن نبين له كيفية الصلاة قبل طلوع الشمس ويحرم تأخير البيان إلى ما بعد طلوع الشمس لأنه تأخيرٌ للبيان عن وقت الحاجة وهو لا يجوز، ولأنه تكليف بما لا يطاق حيث يؤمر بما لا يستطيع تنفيذه لأنه لا يعرف ماهية الصلاة وهذا ممتنع في الشرع.