المبيِّن للمسألة.
والظن تجويز أمرين أحدهما أظهر من الآخر، والشك تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر.
لمَّا فرغ المصنف من تعريف العلم وبيان أقسامه ذكر ما يقابله وهو الظن إذ ليس هو من العلم لأن العلم هو الإدراك الجازم. وأما الإدراك غير الجازم فلا يخلو من حالتين:
الأولى: أن يتساوى الأمران، فلا يترجح أحدهما على الآخر فهذا هو الشك. كأن يقول: لا أدري أصليت ثلاث ركعاتٍ أم أربع.
الثانية: أن يترجح عنده أحد الأمرين على الآخر. فالراجح ظن، والمرجوح وهم: كأن يقول: صليت أربع ركعات ويحتمل أني لم أصلِ إلا ثلاثًا.
ولزيادة التوضيح نقول إن نسبة صدق الخبر في العلم مائة بالمائة، فإذا نزلت هذه النسبة ولو واحد صار ظنًا لأنه احتمال راجح. فإذا كانت النسبة خمسين بالمائة فهو الشك، فإذا نزلت النسبة عن الخمسين إلى الواحد فهو الوهم، والصفر كذب.
والظن قد يتزايد ويكون بعض الظن أقوى من بعض فيسمى الأقوى الظن الغالب.
والعلم والظن يجب العمل بهما سواءً في العقائد أو في الأحكام، خلافًا للمبتدعة الذين يتوصلون إلى بدعهم بنسف السنة بحجة أنها أخبار آحاد وأخبار الآحاد ظنية والظن لا يثبت به علم لقوله تعالى (( إن يتّبعون إلا الظن