وإن الظن لا يغني من الحق شيئا )) سورة النجم 28
فالجواب أن هذا هو الظن المرجوح الذي لا يقوم عليه دليل، بل هو قائم على الهوى والغرض المخالف للشرع، وأما ما كان عن دليل فهو وإن سمي ظنًا اصطلاحًا فهو مفيدٌ للعمل. وأكثر الأدلة ظنية كخبر الواحد والقياس وشهادة الشهود ونحو ذلك فإذا تركنا العمل بها لم نجد دليلًا لأكثر الشريعة فيحصل اللبس. ووجه كون خبر الآحاد ظنيًا أن الراوي العدل الضابط المتقن مهما كان فليس بمعصوم، بل هو كغيره يطرأ عليه الخطأ والسهو والغفلة والنسيان، وما دام هذا الاحتمال موجودًا فإن الخبر لا يبلغ درجة العلم اليقيني، وإنما هو مفيد للظن. وهكذا الشهود.
وقد يرد الظن في الشرع ويراد به العلم اليقيني كما في قوله تعال (( الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون ) )وقد يرد ويراد به الوهم الذي لا يغني من الحق شيئًا. وهو المذموم في نصوص الشرع كما قدمنا.
وهذه الاصطلاحات وضعها أهل العلم لأن الأخبار متفاوتة إسنادًا ومتنًا ودلالةً وربما احتيج للترجيح بينها فلزم أن يفرق بينها حتى يعرف الأقوى فاصطلحوا على هذه الأسماء ولا مشاحة في الاصطلاح، وأما اللوازم التي يبنيها المبتدعة على هذا التقسيم من إنكار العمل بخبر الواحد ونحو ذلك فهي غير معتبرةٍ عند أهل العلم. لأن الشريعة إنما جاءت ليعمل بها سواءً كانت الأدلة تفيد العلم أو الظن.