الصفحة 22 من 146

ثم بيَّن أن العلم يكون ضروريًا بطريقين فقال:

كالعلم الواقع بإحدى الحواس الخمس التي هي السمع والبصر والشم والذوق واللمس وهذا الطريق الأول: فلو سمع صهيل فرس علم أنه صوته، أو رأى لونًا علم أنه أبيض أو أسود أو نحوه، أو مس جسمًا علم أنه ناعم أو خشن أو نحوه، أو شم رائحة علم أنها طيبة أو كريهة، أو ذاق طعامًا علم أنه حامض أو حلو أو مرٌ أو نحوه.

أو بالتواتر: وهذا الطريق الثاني: والتواتر ما نقله جمعٌ عن جمعٍ يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب كعلمنا بوجود بلدٍ لم نره ونحو ذلك.

تنبيه: قال أهل العلم: المسائل المعلومة من الدين بالضرورة كوجوب الصلاة والزكاة وتحريم الزنا وشرب الخمر ونحو ذلك لا يعذر أحد بالجهل فيها.

ثم ذكر القسم الثاني من أقسام العلم وهو العلم النظري فقال: وأما العلم المكتسب فهو الموقوف على النظر والاستدلال. وذلك كالعلم بأركان العبادات وشروطها وأركان العقود وغيرها مما لا يدركه كل أحد. والنظر هو الفكر في حال المنظور فيه. أي: التفكير في الشيء المنظور فيه طلبًا لمعرفة حقيقته، وهذا لا يكون إلا ممن يعرف شروط الاستدلال وطرق الاستنباط منها وهو المجتهد فليس النظر مفتوحًا لكل أحد، بخلاف التدبر وهو أخذ العظة والعبرة من الدليل فهو لكل أحد. والنظر هو الطريق إلى معرفة الأحكام الشرعية التي لم يرد فيها دليل يبينها.

والاستدلال طلب الدليل والدليل هو المرشد إلى المطلوب.

كل ما أرشدك إلى مطلوبك فهو دليلٌ لك، لكن المراد هنا الأدلة الشرعية وهي النص والإجماع والقياس ونحو ذلك. والاستدلال البحث عن الدليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت