فهرس الكتاب
فقولنا (الفقيه) يخرج من لم يكن فقيهًا فلا يجوز له أن يجتهد في مسائل الشرع لأنه لا يستطيع ربط الفروع بالأصول وفق الضوابط الشرعية المعتبرة.
وقولنا (في استنباط) يخرج ما صدر عن الفقيه لا بطريق الاستنباط كحفظ النص الشرعي الدال على الحكم صراحة أو عن طريق فتوى عالم أو نحو ذلك فلا يسمى مجتهدًا حينئذٍ.
وقولنا (الأحكام الشرعية) يخرج الأحكام اللغوية والعقلية ونحوهما.
وقولنا (العملية) يخرج مسائل الاعتقاد فلا اجتهاد فيها.
قوله (فالمجتهد إن كان كامل الآلة في الاجتهاد) أي: محصلًا لجميع آلات الاجتهاد المتقدم ذكرها في شروط المفتي (فإن اجتهد في الفروع) وهي مسائل الفقه التفصيلية التي ليس فيها نصٌ ولا إجماع وهي التي تكون محلًا للاجتهاد (فأصاب) الحق أي كان حكمه موافقًا لحكم الله (فله أجران) أجرٌ على اجتهاده، وأجر على إصابته الحق وإظهاره له (وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) . على اجتهاده وخطؤه مغفور له لأنه عن غير قصد.
قوله (ومنهم من قال: كل مجتهد في الفروع مصيب) يشير إلى الخلاف في هذه المسألة وهي أنه إذا اجتهد مجتهدان في مسألةٍ معينة فاستنبط كل واحدٍ منهما رأيًا يخالف رأي الآخر فهل يكونان جميعًا قد أصابا الحق أم أن أحدهما مصيب والآخر مخطئ؟
القول الأول / أن المصيب واحد لأن الحق عند الله واحد والآخر مخطئ مأجور غير مأزور، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وقول لأبي حنيفة واستدلوا بما يلي:
1 -قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد) متفق عليه فجعل أحدهما مصيب والآخر مخطئ.