2 -قول النبي صلى الله عليه وسلم (وإن حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا) رواه مسلم فدل على أن حكم الله واحد وأن المجتهد قد يخطئ.
3 -إجماع الصحابة على إطلاق لفظ الخطأ في الاجتهاد كقول أبي بكر رضي الله عنه في الكلالة: أقول فيها برأيي فإن يكن صوابًا فمن الله وإن يكن خطأً فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء. ونحوه روي عن عمر وعلي وبن مسعود وغيرهم مع سكوت الباقين وعدم إنكارهم على هذه المقولة مما يدل على إجماع الصحابة على إقرار وقوع الخطأ في الاجتهاد وأن المصيب واحد.
4 -أنه يلزم من القول بأن الكل مصيب اجتماع الضدين في بعض صور الاجتهاد كما لو طلق زوجته ثلاثًا وهو يرى الثلاث واحدة وهي تراها ثلاثًا فهل يقال طالق وغير طالق.
5 -أنه لو كان الجميع قد أصابوا فما فائدة المناظرة والاستدلال على المخالف ما دام أنه مصيب ولكان العلماء من الصحابة فمن بعدهم قد أضاعوا أوقاتهم وجهدهم فيما لا فائدة فيه وهذا باطل فلزم أن يكون القول بالتصويب باطل.
القول الثاني / وهو قولٌ آخر لأبي حنيفة وبعض المالكية وبعض الشافعية وبعض المتكلمين أن كل مجتهد مصيب حتى روي عن العنبري والجاحظ أنه مصيب ولو كان في الأصول. فأما الجاحظ فليس من أهل الاجتهاد فلا يعتد بخلافه وأما العنبري فذكر شيخ الإسلام بن تيمية أن مقصده رفع الإثم أي أن المجتهد يعذر إذا اجتهد في مسائل الاعتقاد التي ليس عليها دليل قطعي وصحح بن تيمية ذلك (أصول الفقه للسلمي 457) وأدلتهم كما يلي: