وهكذا ...
قال (والموجب للعلم على الموجب للظن) أي ويقدم من الأدلة ما يفيد العلم وهو القطع واليقين على ما يفيد الظن، كالمتواتر والآحاد، فإن المتواتر يفيد العلم، والآحاد يفيد الظن، فيقدم المتواتر، إلا أن يكون المتواتر عامًّا والآحاد خاصًّا. فيقدم الخاص كحديث (لا يرث القاتل) يخصص به آيات المواريث.
قال (والنطق على القياس) أي ويقدم النطق وهو النص على القياس. إلا أنه يخصص النص العام بالقياس، فالخاص يقدم على العام.
قال (والقياس الجلي على القياس الخفي) كقياس العلة يقدم على قياس الشبه. والقياس الجلي في عرف الأصوليين ما نُصَّ على علته أو أُجْمِعَ عليها أو كان مقطوعًا فيه بنفي الفارق بين الفرع والأصل. كمنع ضرب الوالدين قياسًا على منع التأفيف المنصوص عليه بجامع الأذى إذ الفارق منفيٌ بين الفرع والأصل. وكقياس إحراق مال اليتيم على أكله المنصوص عليه بجامع الإتلاف.
والقياس الخفي ما ثبتت علته بالاستنباط، ولم يقطع بنفي الفارق بين الفرع والأصل، كقياس الأشنان على البر في تحريم الربا بجامع الكيل مثلًا، فإنه لم يقطع بنفي الفارق لاحتمال أن يقال: إن البر مطعوم، والأشنان غير مطعوم.
قال (فإن وجد في النطق ما يغير الأصل وإلا فيستصحب الحال) أي أن وجد في النص من الكتاب والسنة ما يغير الأصل وهو البراءة الأصلية عمل بالنص وترك الأصل، وإن لم نجد نصًّا فإننا نعمل بالاستصحاب، وهو العدم