فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 61

و لا يقال بأن المشرع يعاقب على الأفعال التحضيرية باعتباره جرّم بعض الأفعال التي تدخل في هذا النطاق كحالة حيازة سلاح دون ترخيص المنصوص عليه في المادة 39 من الأمر 97/ 06 المتعلق بتصنيف الأسلحة، لأن هذه الأعمال تعد مجرّمة لخطورتها في حدّ ذاتها، و أنها جرائم مستقلة بذاتها لا بوصفها شروعا.

و الجدير بالذكر أن السياسة الرشيدة توجب إفساح المجال أمام الجاني للنكول عن عزمه حتى لا يدفعه الإحساس بالتورط إلى إتمام مشروعه الإجرامي إلى نهايته.

و هو ذات الاتجاه الذي تبناه المشرع اللبناني، حيث خرج عن القاعدة العامة الناصّة على عدم العقاب على هذه المرحلة إلى استثناءات جرّم من خلالها صور التحضير للجريمة مثل حمل سلاح محظور دون ترخيص طبقا للمادتين 72 و 73 من المرسوم الاشتراعي لسنة 1959، و جريمة حيازة آلات أو أدوات أو معدات لتقليد أو تزييف العملة طبقا للمادتين 448 و 449 من قانون العقوبات اللبناني.

و كذلك الحال بالنسبة للمشرع المصري فلقد خرج عن القاعدة العامة باستثناءات محددة على سبيل الحصر، مثل ما نص عليه في المادة 48 من قانون العقوبات المصري التي جرمت الاتفاق الجنائي غير المتبوع بأثر.

و الحكمة من عدم العقاب يعود إلى اعتبارين، الأول هو أن الأعمال التحضيرية ليست قاطعة في دلالتها على إرادة الفاعل و الثاني أنها تحتمل نكوث الفاعل عن البدء في تنفيذ جريمته.

إلا أن هناك بعض القوانين تعاقب كأصل على المرحلة التحضيرية و ذلك بعقوبة تدبيرية كالتكليف بأعمال اجتماعية، و أهم هذه القوانين هي القانون البلغاري في مادته 57 و كذلك القانون السوفياتي في مادته 19 ... و القانون الدنماركي و الإيطالي في مادته 56، و تضع هذه القوانين للعقاب على هذه الأعمال التحضيرية شروطا تقربها من البدء في التنفيذ، فيمكن أن تدخل ضمنا فيه.

المطلب الثاني: المراحل السابقة على المحاولة في الشريعة الإسلامية

تتفق الشريعة الإسلامية مع القانون الوضعي في وجود مراحل سابقة على تنفيذ الجريمة ألا و هي مرحلة التفكير و مرحلة التحضير، فهل تعد هاتين المرحلتين معصية و بالتالي تستوجب العقاب؟.

الفرع الأول: مرحلة التفكير

حسب نظرة الشريعة الإسلامية السمحاء فإن هذه المرحلة لا تعتبر معصية تستحق التعزير و بالتالي فليست جريمة معاقب عليها، لأن القاعدة في الشريعة الإسلامية أن الإنسان لا يؤاخذ بما توسوس له نفسه أو تحدثه به من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت