فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 61

إلى جناية الشروع في الجناية، و يعاقب عليه وفقا للمادة 46 من قانون العقوبات المصري بالرغم من أنه غير معاقب في حالة الجنحة.

المطلب الثاني: جزاء المحاولة في الشريعة الإسلامية

على ضوء ما تقدم نجد أن الشريعة الإسلامية لا تعاقب على مجرد التفكير و التصميم دون الفعل لقوله صلى الله عليه و سلم:"إن الله تجاوز عن أمتي عما وسوست أو حدثت به نفسها ما لم تعمل به أو تتكلم".

و في الحديث دلالة واضحة على أن أي فعل لا يعاقب عليه لا في الدنيا و لا في الآخرة ما لم تكن له مقدمات فعلية مادية إلا بخروجه إلى حيز التنفيذ فهنا فقط يعاقب فاعلها.

الفرع الأول: مقدار الجزاء في الشريعة

و قاعدة الشريعة الإسلامية في جرائم الحدود و القصاص أن لا يتساوى عقاب الجريمة التامة بالجريمة التي لم تتم و أصل ذلك قول الرسول عليه الصلاة و السلام:"من بلغ حدا في غير حد فهو من المعتدين"و هذه القاعدة لا يمكن الخروج عليها في جرائم الحدود و القصاص، فلا يمكن العقاب على الشروع في الزنا بعقوبة الزنا التام و هي الجلد و الرجم.

و لا يمكن العقاب على الشروع في السرقة بعقوبة القطع لأن القطع جعل جزاء للجريمة التامة، و لا شك أن الفرق شاسع بين الشروع و الفعل التام، فيجب أن يؤخذ المتهم بقدر ما فعل و يجزى بقدر ما اكتسب.

إضافة إلى أن التسوية في العقاب بين الشروع و الجريمة التامة تحمل و تدفع من شرع في جريمته على إتمامها لأنه يرى نفسه قد استحق عقوبة الجريمة التامة بالبدء فيها فليس ثمة ما يغريه بالعدول عنها.

و نستطيع أن نقيس الشروع في جرائم التعزير بالشروع في جرائم الحدود و القصاص فنقول أن القواعد العامة التي تسري على جرائم الحدود و القصاص تسري على جرائم التعزير و لو وردت هذه القواعد بخصوص جرائم الحدود و القصاص فقط، لأن هذين النوعين من الجرائم هما أهم الجرائم و ما يسري على الجرائم الهامة يسري على غيرها.

و بالرجوع إلى حديث النبي صلى الله عليه و سلم فالحد الأول هو العقوبة و الحد الثاني هو الجريمة، فالنص قاطع في دلالته بأنه ورد في جرائم الحدود و القصاص دون غيرها، و من ثمة يجوز تسوية عقوبة الشروع بعقوبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت